مشروع قانون مالية 2020 يمنع "حجز أموال وممتلكات الدولة"

مشروع قانون مالية 2020 يمنع "حجز أموال وممتلكات الدولة"
الاثنين, 21. أكتوبر 2019 - 17:05
عبد المجيد أسحنون

 منع مشروع قانون مالية 2020، "الحجز على أموال وممتلكات الدولة" التي صدر بشأنها أحكام قضائية، حيث تنص المادة 9 منه على أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز..".

ماجدة بنعربية عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، ثمنت في تصريح لـpjd.ma، تنصيص مشروع قانون مالية 2020، على هذا المقتضى، مبرزة أن غيابه في قوانين المالية السابقة، أدى إلى تضرر وتوقف مصالح المواطنين والمواطنات على الأقل في بعض الجماعات، وأضافت أن هذا المقتضى يروم عدم الإضرار بالمصالح الحيوية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين بالدرجة الأولى.

وتابعت أن هذا المقتضى سيضمن استمرارية المرفق العمومي في أداء الخدمة للمواطنات والمواطنين، متسائلة: كيف يعقل أن يتم الحجز مثلا على سيارة جماعة ما تستعملها اللجن المختصة في القيام بالبحوث الميدانية من أجل منح التراخيص الإدارية للمواطنين والمواطنات لإنشاء مقاولات أو محلات تجارية أو مهنية؟. وأردفت أن الحجز على هذه السيارة مثلا معناه إيقاف حركة اقتصادية واجتماعية بامتياز، ناهيك على الحجز على أدوات مكتبية.

التوازن..

وردا على الذين يعتبرون أن هذا المقتضى "يمثل خرقا لمبدأ سمو القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء"، قالت بنعربية، إنه لابد أن يكون في الموضوع نوع من التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، حيث إن المدبرين مثلا للشأن الترابي عليهم أن يحاولوا ما أمكن الوفاء بالتزاماتهم، وأداء الديون والمستحقات لصالح الدولة والخواص، مفيدة أن المغرب يعرف تجارب رائدة وناجحة بهذا الخصوص، "مثلا جماعة فاس خصصت أكبر جزء من ميزانيتها لأداء المستحقات، سواء لصالح الدولة أو الخواص".

وانتقدت بنعربية، في هذا السياق، فتح مدبري الشأن المحلي، المجال أما تراكم الديون وتوريط الذين يأتون من بعدهم، مبينة أن عليهم قبل الوصول إلى مرحلة تراكم الديون التي تستدعي الحجز على ممتلكات الدولة، وضع مبدأ أداء الالتزامات والمستحقات ضمن أولويات منهج التدبيري منذ اليوم الأول، وذلك من أجل الحفاظ على الموارد الاقتصادية من جهة، وإعادة الثقة في المؤسسات من جهة ثانية.

وشددت بنعربية، على أن المادة المذكورة لا تقلل مطلقا من القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء، كما لا تمنع المتضررين من الإدارة من التوجه إلى القضاء، بل على العكس تماما حاولت خلق نوع من التوازن بين المصلحتين العامة والخاصة، مضيفة أنها نصت أيضا على أنه "في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه ستون يوما ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية".

كما تنص المادة ذاتها "على أنه يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئد تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة".

تجارب مقارنة..

إدريس الأزمي الإدريسي رئيس فريق العدالة والتنمية السابق، بين في مقال له سنة 2017، أن مجموعة من الأنظمة القانونية الغربية والعربية قامت بمنع الحجز على الأموال والممتلكات العمومية بغرض تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وهو مبدأ من المبادئ العامة للقانون تتضمنه الأنظمة القانونية العريقة وتطبقه منذ القدم.

وأوضح الأزمي، أن القضاء الفرنسي، واعتمادا على هذا المبدأ العام والذي يعتبر أن الممتلكات العامة لا يمكن الحجز عليها، منع الحجز ليس على ممتلكات الدولة والجماعات الترابية فقط، بل حتى على ممتلكات المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، وذلك باعتبارها ممتلكات في ملكية أشخاص عامة بالرغم من طابعها التجاري والصناعي، وبالتالي منع اللجوء إلى طرق التنفيذ المعمول بها في المسطرة المدنية لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، مع العلم أن المسطرة المدنية نفسها تنص على أنه لا يقبل الحجز على جميع الأشياء التي يصرح القانون بعدم قابليتها للحجز.

الاجتهادات القضائية..

وأضاف الأزمي، أن مجموعة من الاجتهادات القضائية بالمغرب سبق أن اعتبرت أن الأموال العامة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة لا يجوز الحجز عليها تحفظيا كان أم تنفيذيا على اعتبار أن هذا الإجراء يتعارض مع مبدأ تخصيص تلك الأموال للمصلحة العامة وأن الحجز بهذا الشكل يعطل سير المرافق العامة ويحول دون تنفيذها لوظيفة النفع العام الملقاة على عاتقها.

التعليقات

أضف تعليقك