هل تشكل "الاستدانة" الموجهة للاستثمار خطرًا على ميزانية الدولة؟

هل تشكل "الاستدانة" الموجهة للاستثمار خطرًا على ميزانية الدولة؟
الأربعاء, 20. نوفمبر 2019 - 15:31
مليكة الراضي

تُحاول بعض الخرجات الإعلامية، ترسيخ انطباع سلبي وإثارة مخاوف غير حقيقية حول مخاطر نسبة الاستدانة بالمغرب، بالرغم من المجهودات الحكومية المبذولة على صعيد ترشيد اللجوء إلى الاستدانة، عبر ربط هذه العملية بالاستثمار العمومي

وإذا كان الدين العمومي، في حد ذاته، يعتبر بمثابة موارد مالية استثنائية للدولة، فإن الرأي العام عادة ما يأخذ انطباعا سلبيا، حول هذا الموضوع دون أن يوازي ذلك نقاش حقيقي حول وضعية الاقتصاد الوطني، وأهمية الإصلاحات الكبرى، التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، وكذا حجم الدين العمومي، ووظيفته ودوره الاقتصادي والمالي في ظل التوازنات الكبرى، التي لا زالت نقطة قوة حقيقية للاقتصاد الوطني.

قرار استراتيجي

وحول مدى خطورة الاستدانة من أجل الاستثمار، على المالية العمومية وعلى الاقتصاد الوطني،  أكد عبد النبي أبو العرب المحلل الاقتصادي، أن الاستثمار يعتبر أهم رافعة لخلق الثروة وإنشاء مناصب الشغل، وهو قرار استراتيجي في أي اقتصاد ولا يمكن التراجع عن الاستثمار بأي مبرر كان.

وأضاف أبو العرب، في حديثه لـ " pjd.ma" أن الاستثمار، كما هو معروف يعتمد على الموارد الذاتية، ولكن يعتمد أيضا، على الدين أو الاقتراض وهذا معروف في الأدبيات العامة لجميع الاقتصاديات العالمية.

معايير الاقتراض

واعتبر المحلل الاقتصادي ، أن القدرة على الاقتراض، في إطار القيام بأي مشروع معين هو أمر إيجابي، لأن الأبناك والمؤسسات المالية الدولية، لا تقرض لأي مشروع استثماري كان، بل هناك دراسات دقيقة تُعتمد لتقييم قدرة هذه المشاريع الاستثمارية، في أن تكون مربحة وأن تكون وسيلة لخلق الثروة، وبالتالي ستضمن هذه المشاريع قدرتها على أداء الديون التي تم استثمارها فيها.

وأكد  أبو العرب، أن القدرة على الاستدانة للاستثمار، هي دلالة على أن المشاريع الاستثمارية المعنية بهذا الاقتراض ذات أفق اقتصادي إيجابي، و أنها مشاريع حقيقية وناجحة وقادرة على "الاستدامة الاقتصادية".

انعكاسات الاستدانة

واعتبر المتحدث ذاته، أنه إذا كانت الاستدانة، موجهة للاستثمار  فإنها "لا تشكل خطرا على ميزانية الدولة، لأن موارد الاستثمار هي في حد ذاتها الموارد التي تمكن من آداء تبعات الدين بالإضافة إلى الثروة التي يخلقها"، مؤكدًا أن "التوقف عن الاقتراض من أجل الاستثمار خطأ وله نتيجة حتمية هي توقف المشاريع والتنمية والاقتصاد".

  وهو نفس الأمر الذي أكد عليه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بالقول إن "الاقتراض مؤطر قانونيا والحكومة تسير في حدود ما هو مصادق عليه، مضيفا أنه "لا يمكن للحكومة أن تقترض للتسيير والتجهيز بل للاستثمار".

وشدد رئيس الحكومة، في جلسة سابقة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسات العامة بمجلس النواب، يوم الاثنين 24 يونيو 2019، أنه ليست هناك دولة متقدمة في جنوب أوربا إلا ونسبة الدين العمومي فيها أعلى من المغرب.

الاستثمار يخلق الثروة

وأوضح أبو العرب في السياق ذاته، أن الاستثمار يخلق الثروة، مبينا أن موارد الاقتراض يتم تخصيصها للاستثمار وليس للتسيير أو التجهيز، وأنه مبني على دراسات مهمة تظهر مدى ربحية المشاريع الموجه لها هذا الاستثمار، حيث يساهم في إنتاج الثروة بعد خصم كل النفقات التي تستلزمها هذه الاستثمارات بما فيها نفقات الدين.

وتابع،  أن الاستدانة من أجل الاستثمار، تشكل رافعة لخلق الثروة ومن خلالها يتم أداء تبعات القروض التي يتم ضخها في هذه الاستمارات، مشددا أنه "لا يمكن أن يشكل نهائيا أي خطر على ميزانية الدولة".

وفي الإطار نفسه، أشار  أبو العرب، إلى أن القانون التنظيمي للمالية، يمنع تخصيص الاقتراض لمصاريف التجهيز أو التسيير، حيث ينص على أن الاقتراض يكون فقط للاستثمار، مسجلا أن هذه قاعدة تشكل دعامة كبيرة للحكامة المالية وتدبير المالية العمومية للمغرب.

آثار الاستثمار على المواطن

وأكد أبو العرب،  أن نسبة الاستثمار بالمغرب، هي من بين أعلى نسب الاستثمار في العالم، مبرزا أن الدولة المغربية اليوم تحملت مسؤوليتها في إطلاق مشاريع تنموية أفقية وعمودية ضخمة، وتدعم جميع مناحي حياة المواطنين، بما فيها الطرق والمدارس والمستشفيات والمطارات والمصانع وفك العزلة ومشاريع مهيكلة عملاقة للبلد كمشروع القطار السريع.

وأوضح المحلل الاقتصادي، أن "الأثر المباشر لهذه المشاريع، يتمثل في الميزانية الضخمة للاستثمار التي يتم ضخها في الاقتصاد الوطني، بمعنى أن هناك صفقات يتم عقدها مع الشركات الوطنية"، مضيفا  أن هذه الشركات تشغل يد عاملة محلية مهمة، وبالتالي فهذه المشاريع،  تعود بأموال يتم ضخها في المقاولة الوطنية وفي الاقتصاد الوطني على جميع المستويات من طرق وخبرة وشركات المناولة".

محدودية الاستدانة

وسجل المحلل الاقتصادي، أن الاستدانة في المغرب خاصة مع الأسواق الدولية هي محدودة، مؤكدا  أن المديونية متحكمٌ فيها وهي في منحى تناقصي اليوم وفي حلول سنة 2021  و 2022 سيعود المغرب إلى مستوى 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو منحى منخفض- يضيف أبو العرب- يعاكس المنحنى العام للمديونية في العالم التي توجد في حالة ارتفاع.

و"ما دام هذا الاقتراض موجّه نحو الاستثمار، يقول المتحدث ذاته "فلا بد من الاستمرار في هذا المنحنى، لأنه "بالاستثمار نخلق الثروة التي تمكننا من تغطية النفقات، وبالتالي فالاستثمار دعامة أساسية لأي اقتصاد يصبو إلى التنمية وخلق الثروة وإحداث فرص الشغل".

التعليقات

أضف تعليقك