بالمختصر المفيد: المغرب وتركيا والتبادل الحر

بالمختصر المفيد: المغرب وتركيا والتبادل الحر
الثلاثاء, 11. فبراير 2020 - 17:26

 استحوذت اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا على النقاش الذي شهده مجلس النواب أمس، بخصوص تقييم العائد من الاتفاقيات الثنائية للتبادل الحر المتعددة التي وقعها المغرب، وعوض أن تنتصب مصلحة البلد معيارا لتأطير هذا النقاش، وقع للأسف انزياح إرادي الهدف منه شيطنة طرف سياسي معين ومحاولة تصويره مدافعا عن مصالح بلد أجنبي ضدا عن مصلحة وطنه ومواطنيه.

    وعليه فإننا نقول وبكل الوضوح اللازم، إن موقف العدالة والتنمية منحاز بالمطلق الذي لا يقبل المساومة أو التشكيك، لمصالح المغرب، وهذا طبيعي جدا من حزب نبت من عمق هذا المغرب،، وكل مزايدة على العدالة والتنمية في هذا الباب مرفوضة ومدانة.

    هذا من حيث المبدأ، أما في التفاصيل، فإن فريق العدالة والتنمية كان واضحا، حين اعتبر أن كل اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب وبدون استثناء غير متوزانة، وأنها على مستوى الميزان التجاري تورطه في عجز بنيوي يتفاقم سنة بعد سنة، وبالتالي فإن نقاش اتفاقيات التبادل الحر يجب أن ينصرف إلى تبني مقاربة شمولية لكل هذه الاتفاقيات بما يحصن الاقتصاد الوطني ويحمي المقاولات الوطنية ويدعم فرص الشغل ويعيد التوازن للميزان التجاري.

    ومطلوب أيضا الرقي بتنافسية القطاعات المتضررة خصوصا النسيج، وذلك بتبني مقاربة تأهيلية مندمجة تعزز هذه التنافسية، ولا ضير إن واكبتها إجراءات حمائية في أفق هذا التأهيل، لا تدخل في الاعتبار إلا المصلحة الوطنية ولا تتحيز إلا لها ولا تكيل بمكيالين وهي تتحدث عن حماية المنتوج الوطني

   أما ما يتعلق بسلسلة الأسواق ذات العلامة التركية، فجميل أيضا أن تتحمل الحكومة  مسؤوليتها في فرض " كوطة" للمنتوج الوطني المعروض داخل هذه الاسواق، وأن يكون دافع المحافظة على المصلحة الوطنية موضوعيا  لا يكيل بمكاييل مختلف، ولا يحابي علامات على اخرى ، مع العلم أن علامات تجارية كثيرة أخرى انتشرت  داخل الأحياء ومنذ زمن بعيد، دون أن تتحرك حمية البعض لحماية التجار الصغار والمهنيين؟

    وحتى لا ننزلق نحن بدورنا إلى نوع من "البولميك"، فإننا ندعو أنفسنا وغيرنا للتجرد في الدفاع عن مصالح البلد، بعيدا عن المزايدات الفارغة، ونستحضر في ذلك التوجهات الكبرى التي اختارها المغرب في الانفتاح وجلب الاستثمارات الاجنبية، ودعم جاذبية الأعمال وتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني الذي يخلق النمو وفرص الشغل.

التعليقات

أضف تعليقك