هل تساهم "مسطرة الاستثناء" في تفريخ الريع والاغتناء غير المشروع؟

هل تساهم "مسطرة الاستثناء" في تفريخ الريع والاغتناء غير المشروع؟
الجمعة, 21. فبراير 2020 - 18:12
عبد المجيد أسحنون

هل تساهم مسطرة الاستثناء في مجال التعمير في تفريخ الريع؟، سؤال بات يفرض نفسه، خصوصا بعدما كثر الحديث عن هذا الموضوع في الآونة الأخيرة، بين من يرى أن هذه المسطرة أصبحت تحقق أهدافا غير التي أحدثت من أجلها، حيث يستغلها البعض لمراكمة المزيد من الأموال والثروات بطرق غير مشروعة، فيما يرى البعض الآخر أن الخروقات والتجاوزات التي يشهدها قطاع التعمير في المغرب ليست بالضرورة بسبب هذه المسطرة.

مراكمة الأموال..

يرى عبد اللطيف ابن يعقوب، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن مسطرة الاستثناء أحدثت قبل عشرين سنة في مجال التعمير، بهدف التنمية المحلية ورفع عدد مناصب الشغل وتقوية مجال الاستثمار، وإنشاء المشاريع التي تعود بالنفع على الساكنة والوطن، لكن، يستدرك المتحدث ذاته، أصبح بعض النافذين يستغلونها لمراكمة الأموال والثروات في وقت قياسي جدا.

تشويه جمالية المدن..

وأكد ابن يعقوب في تصريح لـ Pjd.ma، أن مسطرة الاستثناء، تعد الوسيلة المثلى لتملك عقارات في أماكن إستراتيجية بأثمنة زهيدة إن لم تكن رمزية، والاستفادة من تحويل تخصيصها استثناء إلى بنايات وأبراج سكنية، تباع بأعلى الأثمنة الممكن تصورها، "فيكون المستفيد فردا أو شركة على حساب الساكنة، بل يتم الإمعان في الاستغلال وتشويه جمالية المدن بإضافة طوابق واستغلال المساحات الخضراء".

وأضاف ابن يعقوب، أن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، وجه عدة أسئلة بهذا الخصوص إلى وزيري الداخلية والسكنى، "وننتظر أن يقدموا الأجوبة عليها بمجلس النواب".

مسطرة الاستثناء بريئة..

وفي رأي مخالف، يري أحمد الهرجاني، الباحث في مجال التعمير والعقار، ومدير ديوان عمدة مراكش، أن الخروقات والتجاوزات التي يعرفها قطاع التعمير، ليست لها علاقة بالضرورة بمسطرة الاستثناء، مبينا أن هذه الأخيرة هي فقط المرجع القانوني الذي على أساسه يتم تسليم الرخص، مضيفا أن صاحب المشروع حين يتم الترخيص لمشروعه في إطار مسطرة الاستثناء، ويتسلم الرخصة يكون في الحالة العادية أي مثله مثل أصحاب المشاريع الأخرى.

وأشار الهرجاني، إلى أن صاحب المشروع الذي تسلم الرخصة في إطار مسطرة الاستثناء، حين ينجز مشروعه وفق التصاميم المرخصة يحصل على شهادة المصادقة، وزاد موضحا أن اللجنة الحكومية المركزية هي التي تمنح الترخيص للمشاريع الاستثمارية التي تتجاوز 200 مليون درهم، وحين تكون أقل من 200 مليون درهم، تعرض على اللجان الولائية التي يترأسها الولاة وتعرف حضور كل المتدخلين في المجال الذي يعنيه كل مشروع.

وحين يتسلم صاحب المشروع ما يسمى بـ "الموافقة المبدئية"، يردف المتحدث ذاته، يكون لديه أجل 6 أشهر من أجل وضع تصاميمه وفق المسطرة العادية، ولديه أجل 6 أشهر أخرى إذا تسلم الملف لكي يبدأ المشروع.

مخالفات التعمير..

يقول الهرجاني إن صاحب المشروع ملزم بتطبيق التصميم الذي حصل على الترخص، مشددا على أنه إذا خالف هذا التصميم نصبح في أمور أخرى من قبيل مخالفات التعمير، التي من المفروض أن تكون خاضعة للمراقبة، وذا ضبطت هذه المخالفات ثمة مسطرة واجبة التطبيق خاصة بزجر المخالفات في التعمير.

وخلص المتحدث ذاته، أنه إذا كانت هناك مخالفات وتجاوزت في التعمير، فإنها تكون مخالفات للتصاميم المرخصة، سواء في إطار مسطرة الاستثناء أو المسطرة العادية.

التصدي للفساد..

ولأن بعض المنتخبين والفاعلين يمكن أن يحققوا ثروات طائلة بفضل مسطرة الاستثناء، دعا ابن يعقوب وزارة الداخلية إلى التصدي لظاهرة الريع والاغتناء السريع ومراكمة الثروات الطائلة، على حساب الوطن ومصلحة المواطنين والمواطنات، "حيث باتت هذه المسطرة تساهم فيها بشكل واضح وجلي في عدة مدن بالمغرب وخصوصا الكبيرة  من قبيل طنجة والدار البيضاء والرباط، ومراكش".

التعليقات

أضف تعليقك