لماذا فشل "التصريح بالممتلكات" في كبح فساد المنتخبين والمسؤولين وكيف العلاج؟

لماذا فشل "التصريح بالممتلكات" في كبح فساد المنتخبين والمسؤولين وكيف العلاج؟
الثلاثاء, 25. فبراير 2020 - 23:41

"التصريح الإجباري بالممتلكات" من الأدوات المهمة لمكافحة فساد المنتخبين والمسؤولين العموميين، لكن هذه الأداة، وقفت مترهلة أمام قوة الواقع، حيث مظاهر الاغتناء تظهر على عدد من الفاعلين العموميين، دون أن يجد سؤال "من أين لك هذا؟" طريقه المشروع إلى الفضاء العام، المجتمعي والمؤسساتي.

وتفاعلا مع هذه الإشكالية، ترى خديجة أبلاضي، النائبة البرلمانية السابقة والمستشارة الجماعية، أنّ مسألة التصريح الإجباري بالممتلكات، كإجراء لمحاربة الإثراء غير المشروع، ما تزال تشوبه عوائق كثيرة على مستوى الشكل والمضمون، وتحيط به أساليب الاحتيال والخديعة التي يلجأ إليها بعض الملزمين بهذا التصريح.

وذكرت أبلاضي في تصريح لـ pjd.ma، أن هذا الإجراء، لم يف بالمطلوب منه، ولم يسهم من الناحية العملية والإجرائية في محاربة الإثراء غير المشروع، بوصفه أحد مظاهر الفساد الكبيرة.

قيمة التصريح..

من جانبه، يقول الفاعل السياسي والإعلامي حسن حمورو، إن التصريح بالممتلكات لم يعد حجة ضد المغتنين من المسؤوليات العمومية، موضحا أن ممتلكات العديد من المتقلدين لمهام المسؤولية سواء في الإدارات العمومية أو المؤسسات المنتخبة، ليست خافية على الأجهزة المعنية، وليست خافية على عموم المتتبعين، ومظاهرها واضحة للعيان.

ولهذه الاعتبارات، يرى حمورو في تصريح لـ pjd.ma، أنّ التصريح بالممتلكات أصبح كعدمه، نظرا لغياب الأثر أو الوقع لما بعد التصريح، ولما بعد ظهور الإثراء على المصرحين دون تبرير.

تطوير منظومة التصريح..

تؤكد أبلاضي أن نقاط ضعف عملية التصريح بالممتلكات المتحدث عنها، يمكن أن تُعالج، من خلال التركيز على البعد الزجري في مواجهة الاختلالات المسجلة، لا سيما ونحن نتحدث عن تعديلات ممكنة ومنتظرة على بعض فصول القانون الجنائي.

وذكرت المنتخبة الجماعية، أنه يمكن استثمار الزخم الذي وقع بالمغرب ما بعد 2011، والذي اتجه في منحى يواجه الفساد، واسترسلت، بل إن فاعلين متعددين تولدت لديهم القناعة بأن المعضلة الأساس التي تقف أمام كل تقدم اقتصادي وسياسي بالبلاد هي معضلة الفساد المستشري في المجتمع، داعية إلى تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس وإجراءات عملية.

إشكال زواج التجارة بالسياسية..

يقول حمورو إن إشكال التصريح بالممتلكات ومحاربة الإثراء غير المشروع أكبر من تعديلات جزئية أو قانونية، معتبرا أن محاربة الفساد تحتاج إلى إرادة سياسية أكبر من مقتضيات قانونية أو آليات تنظيمية.

ويؤكد المتحدث ذاته، أن المطلوب الآن، أساسا، ضرورة الاشتغال على توفير المناخ السياسي الرافض للفساد وللتطبيع معه أو الانتقاء في محاربته، مع وجوب التفكير في آليات لفصل السلطة عن التجارة، بإبعاد أصحاب المصالح التجارية عن مواقع المسؤولية الإدارية والسياسية، أو فرض إيقاف كل الأنشطة التجارية لكل من يتم انتخابه أو تعيينه في موقع مسؤولية عمومية، وإخضاع المعنيين بالتصريح للممتلكات لرقابة خاصة من قِبل الأجهزة ذات الاختصاص بوتيرة راتبة ودورية.

وشدد حمورو على أهمية المجتمع المدني في هذه المعركة، قائلا، إنه لابد من تمكين فعاليات المجتمع المدني وعموم المواطنين من إمكانية المساهمة في التبليغ عن مظاهر الإثراء غير المشروع التي تظهر على كل من له علاقة بالمال العام، وكل من يستفيد من رخصة أو استثناء.

المدخل الثقافي..

تتفق أبلاضي وحمورو على أن المدخل الثقافي من المداخل الأساسية لمحاربة الفساد. وهنا ترى أبلاضي أن مواجهة الإثراء غير المشروع لا تتوقف عند المداخل القانوني لوحده، بل تتجاوزها إلى مقاربة ثقافية واجتماعية وسياسية، تروم خلق وعي عام يواجه كل أشكال الفساد والإثراء غير المشروع، هذا الوعي، تؤكد المتحدثة ذاتها، هو الكفيل باقتلاع هذه الظاهرة السلبية من جذورها.

في السياق ذاته، يرى حمورو أن خطر الفساد وأثره عظيم على المجتمع وعلى مؤسسات الدولية، ولذلك، الانتصار في معركة مواجهته ومحاربته، وجب أن تكون موضوع ديناميات مجتمعية لا تتوقف، والوعي بأن الفساد ليس له وجه واحد، ظاهره الإثراء غير المشروع، بل إن أوجهه متعددة، تحتاج إلى تملك جماعي لإرادة مواجهته ومحاربته.

التعليقات

أضف تعليقك