أيقونة النظم الأمازيغي.. الشاعر أجماع يؤرخ لوباء "كورونا"

أيقونة النظم الأمازيغي.. الشاعر أجماع يؤرخ لوباء "كورونا"
الثلاثاء, 7. أبريل 2020 - 13:20
عبدالله العـسري

قيل، الوطن قطعة من قلب الإنسان ومهجة روحه وراحة جسده، فعلى أرضه ترعرع، ومن مائه شرب، وفي سمائه حلّقت أحلام طفولته، رعاه في صغره فنذر له النفس في كبره، ذلك هو حال الشاعر الأمازيغي الغيور على وطنه، يساهم دوما في طرح  ومعالجة قضايا مجتمعه وهمومه بقوافيه التي يوصلها إلى مختلف شرائح مجتمعه في الجبال والسهول.

واليوم يبادر الشاعر لحسن المديدي الملقب فنيا بـ"أجماع"  بنظم قصيدة  رائعة  حول خطورة وباء كورونا  الذي  غير العالم أكثر من الحروب، بعد أن اجتاح في البداية مدينة ووهان الصينية، ليصبح بعد ذلك عابرا للجغرافيا، متحديا جبروت وكبرياء دول ما كانت تتوقع أن يحل بها يوما ما حل بها...

وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلا الدُّعَاءُ

وتفاعلا مع الحدث أشاد الشاعر أجماع بالإجراءات الاستباقية لمواجهة  هذا الوباء، والتي اتخذها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، كما اثنى الشاعر على رب العزة مشيرا في البداية إلى أن قدر الله لا يدفعه إلا الدعاء، قائلا :

ءا لوح المحفوظ  ؤراسكركيسني !/ اللوح المحفوظ  لا يكذب قط !!

ءاينا كيس ءاءيلاهينو توريتي   /   كل ما فيه يا إلهي كتبته

هان ؤر داري بلا  ءاداسنتياقنغي  / لا يسعني إلا أن أقتنع به ...

واءارنتضالب ربي ءاتنسرخوني /  نرجو الله أن يخفف المكتوب

ويمضي الشاعر إلى وصف الدنيا عديمة الأمان، وهي التي  تباغت الإنسان بما لم يتوقعه، وكل ذلك– يقول الشاعر - ناتج عن عدم استقامة أفعال الإنسان، وأن ما حل بنا اليوم من وباء هو مجرد امتحان ليطلع كل منا على منزلته، وكأن الشاعر يغترف من قوله تعالى في وصف مطلب المؤمنين في الدنيا المقتصر في ما  يعينهم  على الاستقامة والظفر بالآخرة، حيث قال عز وجل :"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار". حيث يقول :

دونيت ادا كيس لاماني   /  أما الدنيا فهي عديمة الأمان 

ءايلينؤر نتام ءاكيسنسموقولي / أرى فيها ما لم أتوقعه

ءيكوت لمنكر كان لمعلوماتي   / كثر المنكر حتى أضحى جليا

ؤرءيكصود بنادم يانتءيخلقني / بنو آدم لا يخشون خالقهم  

ءيسونف لحودود ؤرا تخميمني / تجاوز الحدود بكل جرأة

والافعال نغ ءادور ءينمالالني / أفعالنا تنقصها الاستقامة ...

واليمتيحان ءاد ءيفولكيا نغي / هذا امتحان يليق بنا...

كيوان ركيس ءيغي نوقاط نسي / ليحصل كل واحد على نقطه ..

"كورونا " يهدد الحياة البشرية ... !!!

ويواصل الشاعر طرح العديد من الأسئلة الموجهة إلى الدول التي تسمي نفسها عظمى، أين اليوم جبروتهم؟ بل أين طائراتهم وصواريخهم؟...نعم إنه وباء "كورونا" يجول في الأرض  طولا وعرضا ولا أحد يستطيع ردعه.

ونترك المتلقي مع هذه السلسلة من الأسئلة مع شاعرنا قائلا :

ويدا نغانين ميدن  ماغ تلامي ؟ / أينكم أيها القتلة ؟

والارواح نهابارن  ف واكالي /  الأرواح أزهقت على الأرض

وامانزاك ءا بابن صواريخي  ؟  / أينك يا صاحب الصواريخ ؟

وامانزاك ءا بابن طياراتي   ؟  /  أينك يا صاحب الطائرات ؟

وامانزاك ءا بابن تارصاصيني   ؟ /  أينك يا صاحب الرصاصات ؟

حقان كان ءيفادن نون ءاماني  ؟  / يبدو أن الخوف تسلل إليكم ؟

ءيميك ن وابيبا راكن ءيسيحلي  ؟  / وهل أذعركم ناموس صغير ؟

ءا دو ءيكنوان ءيغيتاكوطاني / عم الوباء ما تحت السماوات كلها 

غيكاد  كورونا  ءادءيروحن ءاكالي / ها هو وباء " كورونا" يحل بالأرض 

ؤرءيزضر  يان  ءا ديس ءيتخاصامي / ما استطاع أحد قط أن يخاصمه

لموعجيزا  ن ربي لانت ؤكاني /  معجزة ربنا حاضرة بلا ريب

يان ؤرءيسن ربي راتن ييساني / من جهل ربه اليوم سيعرفه 

ونا ءيكان لجاهيل ءانف ءاتاسي / تجنبوا طريق من كان جاهلا

هان ءيزضارءاس ربي لي تن ءيخلقني/ فالقادر عليه هو الله خالقه

ضرن واسكيون ييزيمر س واكالي/ قرون الكبش هوت على الأرض

ؤرا سول ءيفرد ؤلا ءار ءيكاتي  / لا يقتات بعد ولا ينطح

غير ءيكشم لعزيب ءارءيتخميمي / بل قبع في الحضيرة مهموما ،

مناكو  را تيد ءيروح واس نسي / ينتظر يومه  المرتقب  ،

عفوك يارب ... !!

وبعد أن ناجى الشاعر ربه طالبا العفو من عنده، أشار إلى أن هذا الوباء ساوى بين بني البشر، إذ لا تمييز اجتماعي بينهم، وعليه فالرجاء في الله تعالى أن يعافي عباده من هذا الوباء الفتاك:

وا سيدي ربي كيغنسيتوني  / ربي بعزتك وبشفاعة ..

مادارك ءيلانؤدم لعفو نوني / من لا يرد كريم وجهه عندك عفوك يارب

وا يا افكان رزم داغ لعاقل نكي / أيها الانسان كن عاقلا وتيقظ

يان ءايكا غاد ءاغءيسمراتني  / فهذا الأمر حيرنا جميعا

ءاسولؤر تينيت توكرتي ؤلانوفكي/لا تمييز بيننا اليوم فنحن سيان،

ربي واحدوت ءاغ رجيغ ءيسافارني / رجائي في الله وحده ليغيثني بالدواء

ءيما غايد نتمنيد ءيساغ ءيسيضني / أما ما أراه فيؤلمني بحدة  

حال المساجد والمدارس في زمن كورونا...

ويدعو الشاعر أجماع الله تعالى أن يزيل عنا هذا البلاء الذي عم الكرة الأرضية، وتسبب في العزلة، فأغلقت المساجد والمدارس أبوابها خشية انتشاره في صفوف المصلين بالمساجد والمتعلمين بالمؤسسات التعليمية، كما طالب المواطنين بلزوم منازلهم إلى أن يتم اختفاء هذا الوباء، محذرا من لم يمتثل لهذا الأمر أنه سيورط نفسه ويورط من صادفه، قائلا:

يا الله  تيمزكاديوين ركلنتي ! / يا رب أقفلت المساجد بسبب الجائحة !

لمودن  ءارءيتودان ءيغ  تلكم  لوقت /  بقي المؤذن ينادي وقت الصلاة

ءيفوغ  ليمام ءيكلين تاليمامت / أما الإمام فقد غادر المحراب...،

ءالاصفوف ن تازالين نفاتاسن / وتفرقت صفوف الصلوات ،

ديفاندي  سول تزالين  ن تامونت / وأجلت صلوات الجماعة ، 

ءاريغدءيرور  ربي لقيلولت / إلى أن يعيد الله الأمن الصحي ،

لمادراسا تركل ءيفلوان نس / المدرسة هي الأخرى أقفلت أبوابها ،

كولو ءيملمادن داسنغ لاحييتن / لا أثر للمدرسين الذين أعرفهم  

وانا  ؤر ءيغين تيكمينس ءيراياحل / من لم يلزم بيته سيتورط !!

ءارءاقراميدن غ ءيمينتاكات نسن / يدرس الناس في بيوتهم ،

ءيماكولو تيمزكاديوين كولو قنت / أما المساجد فكلها مغلقة 

ءا يا دجارءينغوبا لاحتن لاحانغ/ غاب عنا الجار وغبنا عنه

مقار نيت ءيبيدؤرا سرك ءيسلم !! / و لو صادفته لا يسلم عليك !!

ءيكا لوابا ياد ءيلانتاكرايت  / أضحى هذا الوباء محنة ...

يان ؤرءيكشمن تيكمينس را يا ياحل !!/  من لم يلزم داره سيتورط   !!

العالم في عزلة ... !!!

إنه زمن لا يشبه غيره من الأزمان، مرت أمراض من قبيل الجدري والتيفويد والكوليرا، لكن الرعب والهلع الذي خلقه وباء كورونا  في العالم ليس له مثيل .

ووصف الشاعر العزلة التي يعيشها العالم بعد تفشي "كورونا" من إغلاق للحدود وتوقف المواصلات الجوية والبرية والبحرية، وأضحى الإجراء الوحيد الأنجع لمواجهة هذه الجائحة هو الالتزام بالمكوث في البيت.

ولأن قائد هذا الوطن همه الأول هو أمن الوطن وسلامة شعبه، فقد أكد الشاعر أجماع أننا في المغرب رزقنا ملكا يفرح القلوب ومبدع لمبادرات استباقية لإنقاذ أبناء شعبه، هذا في الوقت الذي أخفقت دول لها وزنها  في اتخاذ اجراءات مماثلة في الوقت المناسب، قائلا:

كولو  لعالم ركلن  ءيفلوان  نس  / أغلق العالم أبوابه كلها 

طيارا  د لبابور  ؤر سول ءيسافر / الطائرة والباخرة متوقفتان 

ؤلا لكار ءيبيد نسرس تيسورانس/ والحافلة هي الأخرى وقفت ووضعنا مفاتيحها

هاتي لبحور د ءيكنا ؤلاءيكالن  / لا البحور ولا السماء والأراضي  ،

كولو لحودود ركلن ءيفلوان نس  / حدودها أقفلت برمتها ... 

والا عفو  دار ربي كاغراييس نقل / وننتظر عفوك يا ربي ،

سنغ ءاجميل ءيواد ءانغؤر ءيفالن / عهدت الخير منه تعالى لن يخيبنا...

تلا  لفيزا غ ؤكنس  ن تكما نغ / حلت التأشيرة بداخل منازلنا ...

ونا  تنت ؤرءيغين ؤريوفا  ءان ءيفغ /  من لم يحصل عليها يمنع عليه الخروج ..

ءيبرح ؤكليد ءيشاعب ءينا ياس : / دعا الملك الشعب  قائلا :

غويات كولو تيكمانغ ءان ؤر نفغ/أن الزموا بيوتكم.. وألا نخرج ، 

ءاريغدءيرور  سول  ربي لقيلولت/ إلى أن يغيثنا الله بفرج من عنده 

زينا على ءاكليدنغ ءيسفرح ؤلاون / ما أعظمك! ياملكنا يا مفرح القلوب ،  

يوسي   لهم  ءيتودرتنغ كولويانغ / يسعى دوما من أجل سلامة حياتنا جميعا.

التعليقات

أضف تعليقك