المدور يكشف الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني | الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية

الدار البيضاء الكبرى سطات

المدور يكشف الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني

المدور يكشف الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني
الأحد, يونيو 14, 2020 - 20:42

أكد رشيد المدور، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني، أن الوثيقة الدستورية لسنة 2011، عززت من مكانة وأدوار المجتمع المدني في المغرب، بالمقارنة مع الدساتير الخمسة السابقة، موضحا أنه منذ دستور 1962 إلى دستور 1996 تم ذكر موضوع المجتمع المدني مرة واحدة وفي فصل واحد وبمضمون واحد، مما يعني استقرار المشرع الدستوري على تصور واحد لدور المجتمع المدني، حيث ينص أن الدستور يضمن حرية تأسيس الجمعية وحرية الانخراط  فيها.

وأضاف المدور، في حديثه خلال لقاء تأطيري مباشر للكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بعين السبع، حول موضوع "الأدوار الجديدة للمجتمع المدني على ضوء دستور 2011"، تم بثها عبر تقنية التواصل عن بعد مساء الجمعة 12 يونيو الجاري، أن دستور 2011 وسّع من أدوار المجتمع المدني، حيث ذكرت فيه كلمة "الجمعية" خمسة عشر مرة عكس الدساتير السابقة.

وضع دستوري جديد..

وأبرز المدور أن هذا الرقم له دلالة حيث انتقلنا من دساتير سابقة نصت مرة واحدة على كلمة "الجمعية"، إلى 15 مرة في دستور 2011، وهذا يدل على أن المشرع الدستوري لسنة 2011 أصبح يعطي أولوية وأهمية قصوى للجمعيات، على خلاف المشرع الدستوري في الدساتير الخمس السابقة.

وأشار المدور إلى أن إعداد الوثيقة الدستورية لسنة 2011 تميزت لأول مرة بالديمقراطية التشاركية، معتبرا في هذا الصدد، أن خطاب جلالة الملك محمد السادس ل 9 مارس 2011، كان الجواب الرسمي لمطالب هيئات المجتمع المدني في المغرب، وكان بمثابة خريطة طريق لإعداد دستور للمملكة.

وأوضح رئيس هيئة التحكيم الوطنية لحزب العدالة والتنمية، أن من خصوصيات هذا الدستور هو أسلوب إعداده، حيث نهج أسلوبا تشاركيا، ويتمثل ذلك من خلال إعلان جلالة الملك في خطابه عن تشكيل  لجنة استشارية مهمتها الاستماع وتلقي المذكرات من قبل الفاعلين في الساحة السياسية والمجتمعية.

واسترسل المتحدث ذاته بالقول "الشاهد على آلية الاستماع أن اللجنة تلقت 200 مذكرة، تضمنت تصورات للدستور الجديد، ومطالب عن المقتضيات الدستورية التي ينبغي تضمينها في هذا الدستور الجديد، وكانت أغلبية هذه المذكرات لجمعيات المجتمع المدني التي تطالب بدسترة دور المجتمع المدني وتعزيز صلاحياته".

الديمقراطية التشاركية..

وأفاد المدور، أن إلحاح جمعيات المجتمع المدني على دسترة أدوارها، ساهم في بروز مفهوم جديد ومركزي في الوثيقة الدستورية وهو "الديمقراطية التشاركية"، مفهوم له ارتباط وثيق بفعل المجتمع المدني يقول المتحدث ذاته.

وتابع أن المفهوم السابق للديمقراطية التشاركية، هو الديمقراطية التمثيلية، وهو مفهوم ما يزال يستخدم لحد الآن، وبالتالي أصبحنا أمام مفهومين، أولهما الديمقراطية التشاركية كمفهوم جديد، وثانيهما الديمقراطية التمثيلية كمفهوم سابق.

ومضى المدور بالقول، أن الديمقراطية التمثيلية أسلوب لتدبير الشأن العام، يسمح للسكان بالمشاركة في تدبير شؤونهم، وذلك بواسطة ممثلهم الذين ينتخبونهم، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي، فهو يقوم بتدبير الشأن العام بالواسطة، أي الممثلون الذين ينتخبون في الاستحقاقات المباشرة أو غير المباشرة، أما الديمقراطية التشاركية فهي شكل جديد من أشكال الديمقراطية، فالفرق بينهما أن دور المواطن في الديمقراطية التمثيلية، ينتهي عندما يضع صوته معبرا عن اختياره لمن يمثله، أما الديمقراطية التشاركية فهي التي تجعل أن المواطن يبقى حذرا في اتخاذ القرار، فالمنتخب الذي انتخب، لكي يمثل المواطنين ينبغي أن يجسد هذه الديمقراطية في ثلاث مراحل وهي إشراك الجميع قبل اتخاذ أي قرار، حتى تتولد القناعة لدى الناخب عن التوجه العام للناخبين، وعند اتخاذ القرار، وبعد اتخاذه كمرحلة ثالثة".

الجمعيات والسلطات العمومية..

من جانب أخر، أبرز المتحدث ذاته أن دستور 2011 أنشأ علاقة جديدة بين الجمعيات والسلطات العمومية، حيث أصبحت هذه الأخيرة مطالبة بأن تكون فاعلة ومشجعة على اندماج الشباب في الحياة الجمعوية ، طبقا للفصل 33 من الدستور.

وتابع المدور أن حل الجمعيات في ظل دستور 2011 أصبح بيد القضاء لوحده، إذ لا يمكن حل هذه الجمعيات من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي طبقا للفصل 12 من الوثيقة الدستورية لسنة 2011.

وأفاد المدور، أنه لأول مرة رخص المشرع الدستوري للقضاة الانخراط في الجمعيات، طبقا للفصل 111 الذي ينص أنه يمكن للقضاة الانتماء إلى جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء، عكس الدساتير السابقة.

وأوضح المتحدث ذاته، أن الغاية من ذلك هو أن من بين الأدوار الجوهرية لجمعيات المجتمع المدني في ظل دستور 2011 هو تدبير الشأن العام، وهو ما يتطلب وجود كفاءات داخل الجمعيات من قبيل القضاة.

الجمعيات والجماعات الترابية..

وفي السياق ذاته، أكد المدور أن دستور 2011 عمل على تنظيم العلاقة بين المجتمع المدني والجماعات الترابية، حيث جعل المجتمع المدني من مرتكزات التنظيم الجهوي والترابي، تقوم على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن من مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، وذلك طبقا للفصل 136 من الدستور، كما نص على آليات تشاركية للحوار والتشاور، والحق في تقديم العرائض (الفصل 139)، والمساهمة في التشريع لتنظيم مجال معين.

وبحسبه، فإن دستور 2011 يعد إطارا دستوريا قويا، مكن جمعيات المجتمع المدني من آليات وإمكانيات لتكون فاعلة ومساهمة في تدبير الشأن العام الوطني.

التعليقات

أضف تعليقك