حوار.. المرابطي: الصحة النفسية تكتسي أهمية كبرى خلال الأزمات والأوبئة

حوار.. المرابطي: الصحة النفسية تكتسي أهمية كبرى خلال الأزمات والأوبئة
الأربعاء, 1. يوليو 2020 - 23:16

قالت بشرى المرابطي، أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي، إن الصحة النفسية تكتسي أهمية كبرى خلال الأزمات والأوبئة، مشددة على أن هذه الأخيرة ترفع من درجة الضغط النفسي لدى الأفراد، مما يستوجب حسن التعامل معها ومعالجها.

وأكدت المرابطي، في حوار مع مجلة العدالة والتنمية في عددها 13 الصادر نهاية الأسبوع الماضي، على أهمية انطلاق عمل مصالح الطب النفسي والعقلي وخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف اليومي، موضحة أن هذا الأمر جد مستعجل لمساعدة الناس في المواكبة النفسية لما خلفته جائحة "كورونا".

هذا وتوقفت المتحدثة ذاتها عند عدد من الإجراءات والخطوات الممكن للأفراد والأسر اتخاذها لأجل تجاوز المخلفات النفسية للجائحة، فضلا عن بعض البدائل الممكنة لملء الفراغ الذي سيتركه قرار إلغاء المخيمات الصيفية على الأطفال هذه السنة.

وهذا نص الحوار كاملا:

أولا، ما أهمية العناية بالأبعاد النفسية للأفراد والأسر في مرحلة الجائحة وما بعدها؟

تكتسي الصحة النفسية أهمية كبرى خلال الأزمات والأوبئة، وحتى بعد الخروج منها، ففي سنة 2003، خلال انتشار وباء سارس، شهدت  معدلات الانتحار في الصين ارتفاعا بنسبة 30 بالمائة، لدى الفئة العمرية التي تتجاوز 65 سنة، فالجوائح إذن، عبر التاريخ، ترفع من درجة الضغط النفسي لدى الأفراد، بل تدفع من يعاني من الهشاشة النفسية، إلى احتمالية السقوط في بعض الاضطرابات النفسية، التي رصدها العلماء في أبحاثهم السريرية كالتالي: الهلع، القلق، الوسواس القهري، الاكتئاب، وقلق ما بعد الصدمة، وما أكده الباحث في جامعة غلاسكو، روي او كنوار: "إن الإمعان في العزل الاجتماعي والوحدة والقلق والتوتر والمشاكل المادية، هي بمثابة عواصف قوية، تجتاح الصحة النفسية"، إضافة إلى اضطراب النوم، وارتفاع العنف الأسري الذي أكد التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة خلال منتصف الحجر الصحي ارتفاعه بنسبة أزيد من الضعف، وهو ما دفع بمنظمة الصحة العالمية للمطالبة بإجراءات للحد من العنف الأسري بسبب الحجر الصحي.

وفي إطار تقييم السياسات العمومية المغربية، في مجال الصحة النفسية والمواكبة النفسية للمواطنين إبان الجائحة، يمكن القول إنه كانت هناك بعض الوصلات الإشهارية، وعدد من البرامج الحوارية التي أنتجتها القنوات التلفزية، والتي قامت بنوع من التوعية والتحسيس على مستوى الآثار النفسية للجائحة وكيفية مواجهتها، إلا أننا نسجل شبه غياب لخلايا الدعم والمواكبة النفسية للأشخاص والأسر، على مستوى المستشفيات والمستوصفات، باستثناء ما قامات به جمعيات المجتمع المدني، وخلايا الدعم النفسي لبعض الجامعات، وبعض الهيئات المختصة، في إطار مبادرات تطوعية، في حين، قامت العديد من الدول الأوربية بنقل خلايا الدعم النفسي إلى الصيدليات والمحلات التجارية الكبرى، لتقريبها من المواطن، مع الإبقاء على الأرقام الاقتصادية المختصة بالأمر.

وأعتقد أن انطلاق عمل مصالح الطب النفسي والعقلي وخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف اليومي بعد رفع الحجر الصحي عن معظم المدن والأقاليم المغربية، أمر مستعجل لمساعدة الناس في المواكبة النفسية لما خلفته الجائحة، خاصة للذين تعرضوا للإصابة بالفيروس أو أولئك الذين توفي أحد أفراد عائلتهم جراء الفيروس، فإصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة محتمل بشكل كبير.

ثانيا، ما المطلوب من الأسر والآباء تجاه بعضهم وتجاه الأطفال لضمان توازن نفسي واجتماعي ما بعد الجائحة؟

إن النجاح في تدبير المعاش اليومي ما بعد ارتفاع الحجر الصحي هو امتحان أصعب من تدبير مرحلة الحجر الصحي، لأن كل شخص معرض لنقل الفيروس بشكل كبير، لذلك أقترح، أولا، التحلي بالوعي في السلوكات اليومية، والالتزام بالتعليمات. ثانيا، تطبيق الحجر الصحي الذاتي، لتفادي العدوى وتفادي الاستجابات النكصية لعودة الإضرابات النفسية لدى البعض. ثالثا، تحلي الآباء بالذكاء الاجتماعي في تدبير الزيارات العائلة غير الملائمة للمجال السكني. رابعا، الانتباه إلى الأفراد الذين يتعرضون لصدمة الخروج، إذ تظهر عليهم أعراض قلق ما بعد الصدمة، فتصبح المواكبة النفسية المتخصصة أمرا ملحا. خامسا، توعية الأبناء بأهمية الالتزام بالإجراءات خلال مخالطة الناس. سادسا، مصاحبة الأطفال في فترات اللعب في الفضاءات الخارجية. سابعا، مواكبة الأطفال لاسترجاع الليونة الجسدية وكيفية استغلال الفضاء. ثامنا، تفهم الرغبة الشديدة للمراهقين قي الالتقاء بأصدقائهم.

ثالثا، بعد إلغاء المخيمات الصيفية هذه السنة، كيف يمكن للأسر تعويض أبنائها عن تلك المتنفسات والفضاءات؟

أمام إلغاء المخيمات، أعتقد أنه يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورا مهما في تنظيم أنشطة كبديل عن المخيمات، ويمكن لهذه الأنشطة أن تتخذ شكل مخيمات نهارية دون توفير المبيت، وهناك العديد من الجمعيات التي راكمت تجربة مهمة في مجال التخييم، بإمكانها أن تكيف برامجها السابقة حسب الإجراءات التي أعلنت عنها السلطات لحماية الأطفال من العدوى.

كما يمكن للأسر أن تجتهد في إطار العلاقات العائلية أو علاقات الأصدقاء في تنظيم أنشطة لأبنائها، وإشراكهم في إعداد البرنامج، كما أعتقد أن المطاعم الكبرى التي تحتوي على مساحات خضراء، إضافة إلى فضاءات السياحة، يمكن لهم جميعا أن يكثفوا من الأنشطة المقدمة للأطفال في إطار تجويد العرض. فأعتقد أن بالإمكان إبداع أنشطة تساعد الأطفال على التعافي وتجاوز مرحلة الحجر الصحي، والتي ستكون مناسبة لتعويدهم العادات الصحية والسلوكات السليمة للوقاية من الفيروس عبر التسلية.

 

التعليقات

أضف تعليقك