بالمختصر المفيد..درس لجنة النزاهة والشفافية 

  بالمختصر المفيد..درس لجنة النزاهة والشفافية 
الجمعة, 3. يوليو 2020 - 22:20

ظلت الأنظار ترتقب ما ستخرج به لجنة النزاهة والشفافية، بخصوص موضوع التصريح بمستحدمين في  مكتبي المحاماة  لكل من الأستاذ المصطفى الرميد والأستاذ محمد أمكراز، وشكلت لحظة الانتظار والترقب تلك فرصة للألسنة الحداد الأشحة على الخير التي استلت بحقد من أغمادها، للركوب على الواقعتين، من أجل  تصفية حسابات سياسية ضيقة مع حزب العدالة والتنمية وشيطنته، بالمقابل التغاضي بسبق الإصرار والترصد عما يقترفه غيره مما قد يصل إلى درجة الجريمة أوالجناية. 

وحيث أن خلاصات تقرير لجنة النزاهة والشفافية، قد تضمنها بلاغ للأمانة العامة الذي صدر اليوم الجمعة 3  يوليوز، وعمم على وسائل الإعلام، من باب استيفاء حق المواطن في المعلومة، خصوصا اذا كانت هذه المعلومة تتعلق بالحزب الأول في المشهد السياسي، وبواقعتين شكلتا طيلة هذه المرحلة مجالا خصبا لانعاش خطاب التبخيس والشيطنة والاستهداف، بغض النظر عن المنطلقات القانونية أو الحقوقية التي يحاول البعض الانطلاق منها، أو ادعاء الوصل بها، حيث كشفت منهجية الكيل بالمكيالين لدى كثير ممن تصدى للواقعتين ولشخصي القياديين المعنيين بهما، بأن هؤلاء تحديدا أبعد ما يكونون عن الوصال بهذه المرجعيات وأفقر الناس نهلا وانضباطا لها

تقرير لجنة النزاهة والشفافية لم يمنعه موقع ولا مكانة الأستاذين الرميد وأمكراز داخل الحزب ولا الحكومة، من الصدع جهرا وأمام الناس بلا خوف ولا وجل ولا مداراة، بأنهما قد قاما بمخالفة قانونية، وجاء بالنص في البلاغ: " تأكيدها أي لجنة النزاهة والشفافية، بغض النظر عن الظروف والملابسات التي حالت دون التصريح بالمستخدمين في المكتبين، أن عدم التصريح بالمستخدمين مخالفة قانونية، مادام التصريح يبقى واجبا في الأصل على المشغل"، فأي درس أبلغ من هذا! واي حزب يستطيع اليوم مجاراة هذا الإيقاع في ضخ جرعات الشفافية في المشهد السياسي الوطني بهذا الشكل، وإخضاع مسؤوليه لرقابة المؤسسة الحزبية كلما اقتضى الأمر ذلك. 

فليس سرا أن كثيرا من الملفات التي تسائل نزاهة  الفاعل العمومي المنتمي للأحزاب في ذمته وفي تدبيره العمومي، لا تتحرك لها المؤسسات الحزبية بما يفي الغرض لإقامة السؤال وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، بل رأينا وبدون ان نذكر الأسماء ولا الوقائع من يحتضن سياسيا ويعلن تضامنه حتى مع من تثبت في حقه جنايات وليس أخطاء، وكذلك من حكم عليه في قضايا فساد او ما يشبهها بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وكلنا نتذكر ذلك الأمين العام الذي قام بزيارة تضامنية على رأس وفد هام من الحزب لمتابع محكوم عليه في قضايا فساد وخيانة الأمانة شكلت قوت الإعلام لسنوات طوال. 

فمجرد انعقاد لجنة النزاهة والشفافية وإخضاعها لهذين المسؤولين لمسطرة المساءلة يعتبر في حد ذاته لحظة فارقة في رتابة المشهد السياسي، ودليلا إضافيا على حيوية البنيات التنظيمية لحزب العدالة والتنمية، ومؤشرا قويا على تجذر ثقافة المحاسبة والمأسسة في في بنيته التنظيمية والفكرية. 

أما عن خلاصة اللجنة بكون الاستاذين لم يخرقا قواعد النزاهة والشفافية المرتبطة بتدبير الشأن العام ومقتضيات تحملهما لمسؤولياتهما العمومية، فهو إعادة لموقعة  النازلة حيث يجب موقعتها، وقطع للطريق أمام الذين توسعوا بأهوائهم في الإدانة وإصدار الأحكام، فالأمر هنا لا يتعلق بفساد أو خيانة للامانة متعلقة بتدبير الشأن العام، مما يجعلنا نطرح سؤالا على هؤلاء هل يملكون الشجاعة ليوقدوا مواقد الإدانة كما فعلوا مع الرميد وأمكراز، فيمن تحوم عليهم  شبهة الفساد والتصرف بغير حق في المال العام، خصوصا مع التقارير التي لا تكاد تتوقف هنا وهناك، وكذلك مايبرزه الإعلام مما تزكم رائحة فساده الأنوف.   

 

التعليقات

أضف تعليقك