الناصري يرصد أبعاد وآثار ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني

الناصري يرصد أبعاد وآثار ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني
الأربعاء, 5. أغسطس 2020 - 20:10
عبد المجيد أسحنون

تعليقا على قرار "ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني"، بهدف "إنعاش النسيج الإنتاجي الذي تأثر بالأزمة الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد"، قال نوفل الناصري عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إن بلدنا يخط بإرادة مغربية وبرعاية جلالة الملك المعالم الكبرى لمغرب ما بعد "كورونا".

وأضاف الناصري، في تصريح لـpjd.ma، أن المغرب يعد من الدول القلائل التي خصصت هذا المبلغ الكبير لكي تسترجع على الأقل العافية لاقتصادها، مضيفا أن مبلغ 120 مليار درهم يمثل 11 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وبعدما أشار الناصري، إلى أن 45 مليار درهم ستوجه للاستثمار، فيما ستخصص 75 مليار درهم للولوج إلى التمويلات المضمونة من طرف الدولة لفائدة جميع المقاولات المغربية بما في ذلك المقاولات الصغيرة جدا، قال إن "المملكة المغربية بصدد إحداث موجة استثمارية حقيقية، والحكومة من خلال هذه الخطة حاولت أن تلامس عدة واجهات خصوصا الشق المقاولاتي بدعم خزينتها ومنحها قروض بنسب فائدة منخفضة، وإعطائها مدة سماح تصل إلى سنتين".

هذه الثورة الاستثمارية، يؤكد المتحدث ذاته، ستجعل الناس ينتجون أكثر، ويساهمون أكثر في تخفيض البطالة الوطنية وتعزيز الإنتاج الوطني، وتقليل عجز الميزان التجاري، وميزان الأداءات، "كما ستدفع المغرب إلى بر الألمان"، مضيفا "لقد أصبحنا نرى بأم أعيننا انخراط المغرب في مسار جعل المقاولات رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني".

وأشار صاحب كتاب "في الحاجة إلى اقتصاد عالمي بديل"، إلى أن عدة دراسات تؤكد على ضرورة خلق توازن بين أدوار الدولة وأدوار سوق الشغل أو السوق الحر أو القطاع الخاص، مبينا أن هذا التوجه الذي وصفه ب"الرائد"، هو الذي تسير فيه المملكة.

وأكد الناصري، أن تعزيز الرأسمال الداخلي وتدخل الدولة لخلق توازن بين القطاع العام والقطاع الخاص، من شأنه أن يعالج الاختلالات والانزلاقات التي يعرفها الاقتصاد الحر أو القطاع الخاص، الذي لا يأخذ بعين الاعتبار بعض الخصوصيات التي تعرفها كل دولة.

وأفاد أن الدعم الذي خصصته الحكومة للمقاولات يجد أصوله وجذوره في التاريخ وفي النظريات الاقتصادية الرصينة التي بينت نجاعتها خصوصا بعد أزمة الكساد العظيم لسنة 1929، أهمها ضرورة تدخل الدولة بشكل قوي من أجل تحفيز الاستثمار، وهذا الذي نراه بضخ 120 مليار درهم التي لا يسعها الا الفم في الاقتصاد الوطني.

خطة إنعاش الاقتصاد الوطني تروم كذلك، وفق الناصري، تحقيق الالتقائية وتصفية أكثر من 70 وحدة تنتمي إلى قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، لاسيما ذات الطابع غير التجاري، مع تداخل مهامها في بعض الأحيان مع هيئات أخرى أو مع الهياكل الإدارية التابعة لقطاع حكومي، واصفا هذه المبادرة ب"المهمة جدا"، وأكد أنها سترشد الأموال والمجهودات وستحاول تعزيز دور القطاع العام، وتحفيز القطاع الخاص.

ويرى الناصري، أن الذي يؤكد وجود رؤية بعيدة المدى، تعزيز هذه الخطة المذكورة لـ"منظومة الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية"، قائلا "إنني أعتقد أن المملكة المغربية تمأسس لدولة اجتماعية قوية، خصوصا أن هذه الخطة ربطت بين التنمية والتوازن الاجتماعي"، وأضاف أن "الجميع ستكون لديه التغطية الصحية، والجميع سيكون لديه نظام التقاعد، والجميع سيستفيد من التعويضات العائلية، هذه ثلاثية مكتملة تؤكد أن المغرب يقوم بإصلاح شمولي مندمج".

وتوقع عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن تكون سنة 2021، سنة التشغيل بامتياز، قائلا "حين تأخذ المقاولات الجديدة القروض، سيؤدي بها الى أخذ "المارشيات"، والمملكة عززت في قانون المالية المعدل لسنة 2020، الأفضلية الوطنية"، كما أنها ملزمة أي المقاولات المستفيدة من هذه القروض وعدد من الإجراءات التي أقرتها الدولة لصالحها بالحفاظ على الأقل على 80 في المائة من اليد العاملة، وتسجيل جميع أجرائها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ونبه الناصري، إلى أن الاقتصاد الوطني في مرحلة استعادة عافيته بشكل تدريجي، موضحا أن الأمر يتطلب ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، لكي تصل هذه الإجراءات إلى مداها ويظهر أثر هذه الخطة، التي ترتكز على ثلاث أسس شق حكاماتي، شق اقتصادي، وشق اجتماعي.

التعليقات

أضف تعليقك