حكومة العثماني تمر إلى السرعة القصوى لإنعاش الاقتصاد الوطني

حكومة العثماني تمر إلى السرعة القصوى لإنعاش الاقتصاد الوطني
السبت, 8. أغسطس 2020 - 17:17

لم تتأخّر حكومة العثماني، في التفاعل مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لعيد العرش، حيث بادرت إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية، لتفعيل خطة الإنعاش الاقتصادي، التي حدد معالمها الخطاب الملكي الأخير، وذلك  بهدف مواكبة الاستئناف التدريجي لنشاط مختلف القطاعات وتهيئة ظروف تحقيق الإقلاع الاقتصادي، في مرحلة ما بعد أزمة "كورونا".

وفي هذا الإطار، أكد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، أن الحكومة ستعمل على بلورة خطة شمولية ومندمجة للإنعاش الاقتصادي، تتضمن إجراءات أفقية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات القطاعية، وذلك بهدف مواكبة الاستئناف التدريجي لنشاط مختلف القطاعات وتهيئة ظروف إنعاش اقتصادي قوي في مرحلة ما بعد الأزمة.

وأضاف الوزير، أنه ستتم ترجمة هذه التدابير، في إطار ميثاق للإنعاش الاقتصادي والشغل، والذي سيكون ثمرة لطموح مشترك يتقاسمه كافة المتدخلين، من الدولة والشركاء الاجتماعيين و الاقتصاديين، مشيرا إلى أن التدابير القطاعية، التي تهم القطاعات الأكثر تضررا نتيجة أزمة "كوفيد-19، ستكون موضوع عقود واتفاقيات.

تفاعل حكومي سريع

وتعليقا على ذلك،  اعتبر المحلل الاقتصادي والباحث في المالية العامة، عبد اللطيف بروحو، أن الخطوات العملية الحالية التي أقدمت عليها الحكومة لتنزيل التوجهات الملكية السامية، الواردة في خطاب العرش الأخير، تعد "دليلا واقعيا آخر على سرعة وفعالية التفاعل الحكومي مع الوضعية الاستثنائية التي يمر منها المغرب في الوقت الراهن".

وسجل بروحو في حديثه مع "pjd.ma"، أنه مباشرة بعد الخطاب الملكي لعيد العرش، والذي وضع توجهات ذات بعد استراتيجي لمواجهة آثار الجائحة على الاقتصاد الوطني وعلى الفئات الاجتماعية المتضررة، سارعت الحكومة لوضع برامج ومخططات تنفيذية  سواء على مستوى إحداث صندوق الاستثمار الاستراتيجي، والذي سيتم عرضه على اللجان البرلمانية المختصة خلال الأيام المقبلة وفق أحكام الدستور.

وأشار المحلل الاقتصادي ذاته، إلى وضع الحكومة لآليات وإجراءات عملية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لمختلف الفئات الهشة وتعميمها على مختلف العاملين بالقطاعات المهنية الصغرى التي تعتبر أكثر الفئات المتضررة من الآثار الاقتصادية لهاته الجائحة.

خطة إنعاش الاقتصاد

في هذا الصدد، قال بروحو، إنه " يتعين أولا تثمين ما جاء في الخطاب الملكي السامي من إجراءات ذات بعد استراتيجي وتتضمن مؤشرات واضحة للنجاعة والفعالية"، لافتا إلى أنه "لم يتم الاقتصار على تدبير قصير المدى لآثار الجائحة، وإنما تمتد على المدى المتوسط وهو ما يحتاجه اقتصاد المغرب في ظل الظرفية الراهنة".

وأكد المتحدث ذاته، أن قيمة سرعة وفعالية التدابير الحكومية، تبرز بجلاء من جهة في مضمون هاته التدابير التي وضعتها الحكومة لتنزيل التوجيهات الملكية السامية، والتي ركزت على آليات مالية ونقدية لتمويل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني.

وأضاف، أنها ركزت من جهة ثانية على إصلاح القطاع العام، عبر تجميع الإمكانات المتاحة لدى المنشآت والمقاولات العمومية، وضمان نجاعة التدبير العمومي عبر هاته المؤسسات التي تنفذ أزيد من ثلثي الاستثمار العمومي الدولة، مبرزا أن التدابير الحكومية، تضمنت وضع تدابير زمنية وإجرائية،  لتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.

تخفيف وطأة الجائحة

في المقابل، سجل بروحو، أنه "إذا كانت الأزمة الاقتصادية، التي خلفتها الجائحة ستمتد لأزيد من سنتين على أقل تقدير، فهذا يعني أن ديناميتي الإنتاج والاستهلاك، قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة، إلا بمجهود مضاعف من الدولة ومن الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين على حد سواء".

وشدد المحلل الاقتصادي ذاته، على أن "التوجيهات الملكية، تشكل أساسا صلبا سيمكن من تخفيف وطأة الجائحة على القطاعات المتضررة"، مردفا " وهنا تبدو أهمية سرعة وفعالية الحكومة في البدء في تنزيلها تشريعيا وتنفيذيا، خاصة أن أهم ما يحتاجه الإقلاع الاقتصادي اليوم يكمن في اعتماد سياسة مالية ونقدية توسعية، وخفض تكاليف تمويل المقاولات لحدها الأدنى ضمانا لانخراط المقاولات العمومية والخاصة في دينامية الإنعاش الاقتصادي ، وضمان انخراط النظام البنكي في هاته الدينامية".

حري بالذكر، أن الحكومة صادقت الخميس الماضي، على مشروع مرسوم إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم "صندوق الاستثمار الاستراتيجي"، وذلك بهدف دعم الأنشطة الإنتاجية ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص في مختلف المجالات.

علاوة على ذلك،  تم خلال الأسبوع الجاري، التوقيع على "ميثاق من أجل الإقلاع الاقتصادي والتشغيل"، وهو الميثاق الذي يرمي إلى إطلاق الدينامية الاقتصادية، وإلى الحفاظ على التشغيل ودعمه مع الوقاية الصحية للعاملين، بالإضافة إلى التسريع بعملية هيكلة الاقتصاد الوطني، وتشجيع الحكامة الجيدة.

 

 

 

 

--

التعليقات

أضف تعليقك