الديمقراطية لا تعني فوز العدالة والتنمية !

الديمقراطية لا تعني فوز العدالة والتنمية !
الخميس, 1. أكتوبر 2020 - 11:49

المتأمل لحالة التشنج التي ترافق نقاش تعديل قوانين الانتخابات، والتي يسعى من  خلالها البعض إلى تبرير ما لا يبرر، يكتشف بسهولة أن الإشكال أعمق من أن يكون مجرد اختلاف حول اقتراحات تقنية تسندها وجهات نظر مبنية على قراءات واقعية أو منطقية لحال ومستقبل العملية الانتخابية، قد يتفق المرء أو يختلف مع رجحان بعضها أو بطلانها، بقدر ما يكشف تمثلا معيبا بل فاسدا للديمقراطية نفسِها، إلى درجة أنه يمكن اعتبار أصحابه هم في الحقيقة  في الطرف النقيض الوجودي للديمقراطية .

لهذا نقول بكل الوضوح  المطلوب، إن الديمقراطية لا تعني بالضرورة في الحالة

المغربية فوز العدالة والتنمية، إلا إذا كان القوم قد سلموا أمرهم وأقروا حتى قبل خوض الانتخابات بأنهم مهزومون بلا شك، وفي هذه الحالة الإشكال يتعلق بذواتهم وليس بالديمقراطية التي ينتحلون الانتماء لها ظلما وعدوانا .

فعوض التحايل على إفراغ الديمقراطية من مضمونها والالتفاف المسبق على مخرجاتها، كان على القوم بكل مسؤولية أن يقفوا مع ذواتهم في محطة كبرى للنقد الذاتي ومراجعة مساراتهم، لتصحيح ما يجب تصحيحه وتقويمه، وبناء الذات من جديد وفقا لقراءة متأنية للمسار وواجبات الوقت.

الديمقراطية تعني التنافس الشريف ومقارعة البرامج بالبرامج، وربح معركة التواصل مع المواطنين بآليات الإقناع، واحترام إرادتهم التي يعبرون عنها بتصويتهم المسؤول عمن يرونه يستحق أن ينوب عنهم في المهام الانتدابية، أما استباق هذه الإرادة عبر التحكم في مخرجات العملية الانتخابية بأدوات غير ديمقراطية فإنه يخفي وجها بشعا للتحكم والنزوعات النكوصية.

وأما اقتراح بعضهم قاموسا جديدا غريبا على قاموس السياسة وأدبياتها من قبيل " الاحتكار الديمقراطي" في سابقة لم نسمع بها في الأولين ولا الآخرين، أو أن يدعو بعضهم الحزب أنه غير معني بالمشاركة الحكومية، فهو من الغرائب والعجائب، إذ كيف تجتمع صفات الديمقراطية والاحتكار في ذات واحدة وهما نقيضان وجوديان لبعضهما الآخر، فلا ديمقراطية مع وجود نوازع الاحتكار والهيمنة، والعكس صحيح أيضا، إلا في حالة واحدة إذا سلمنا أن أصحاب الدعاوي مسكونون بفوبيا العدالة والتنمية، وآخر شيء يفكرون فيه أو يهمهم هو الديمقراطية.

لا نحتاج أن نقرر للقوم، أن الديمقراطية ليست صنيعة للعدالة والتنمية، أو أنها تحابي العدالة والتنمية على حساب بقية منافسيها، فالأمر في غاية الوضوح، الديمقراطية تعبير عن إرادة الناخبين من خلال التصويت بطريقة حرة وعبر تنافس شريف.

الديمقراطية ثقافة وآليات لا تزكي أو تقر إلا ما يختاره الناس وينفع الناس، وما ينفعهم في الثقافة والممارسة الديمقراطية كما هو معمول في دول العريقة في مجال الدول العريقة ديمقراطيا ، هو ما يعبرون عنه بكامل إرادتهم بلا وصاية أو حجر من أحد على أحد،

وبناء على ذلك فإن الفوبيا التي أصابت القوم، إنما تكشف عدم ثقة في الاختيار الحر للمواطنين، وتحاول بطرق ملتوية أن تحجر عليهم، وتستبطن تحقيرا للمواطنين  ولاختياراتهم، وتمارس تعالما فجا عليهم، في حين كان عليهم  الانخراط  بدون تردد ولا تأجيل، وبكل إرادة ومسؤولية، في بناء خطاب يحترم ذكاء الناس ويقر لهم بالحرية في الاختيار المبني على المسؤولية، تنزيلا للمبادئ الدستورية في ربط المسؤولية بالمحاسبة واستنادا على الثابت الرابع للمملكة في احترام الاختيار الديمقراطي.

التعليقات

أضف تعليقك