الخلفي لــــــ"‪LES ECHOS‬": تحسين محتوى الصحافة الإلكترونية مفتاح نجاحها

قراءة : (83)

09/01/2013‬
بسط مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أهم المشاريع التي يعتزم اتخاذها في ملف الصحافة الإلكترونية.
 وتطرق في حواره مع جريدة "‪LES ECHOS ‬"، في عددها الصادر بتاريخ 04 يناير 2013، إلى مجموعة من القضايا والمشاكل التي تقف حجر عثرة  في وجه تطور القطاع الذي يرعف تزايدا كبيرا، وهو ما عتبره الخلفي دليلا قاطعا على اتجاه الصحافة الإلكترونية نحو آفاق واسعة شريطة استغلال ذلك  بذكاء، مؤكدا على ضرورة تحسين جودة المضمون، وهو ما من شأنه "أن يعكس إيجابا على إعادة الاعتبار للهوية الوطنية والانفتاح على العالم الخارجي عن طريق تقديم محتوى إلكتروني قادر على أن يعكس واقعنا".
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
 
س. ماذا تشكل الصحافة الإلكترونية في المشهد الإعلامي بالمغرب؟
ج.يتوفر المغرب اليوم على أزيد من 500 موقع إلكتروني، مُوزعة على سبعين مدينة في كل جهات المملكة،  ولقد لاحظنا تزايدا مطردا لهذه المواقع خلال السنة الماضية،  كل هذا يقوى إعلام القرب ويتيح قابلية التواصل مع المجتمع والولوج إلى المعلومة، بالإضافة إلى أن مواقع الانترنت تقدم خدمات عمومية.
 هذا التطور الإعلامي الإلكتروني قادر على أن يتحول إلى نمط اقتصادي مستدام، نجحت بعض المواقع في أن تتحول بالفعل إلى هذا النمط. وهذا يحيلنا على بعض التجارب الناجحة لبعض التجمعات الإعلامية الأمريكية التي أعطت دفعة قوية للتطور الإعلامي عبر إعطاء الأولوية للصحافة الإلكترونية (‪ONLINE FIRST‬ )، فهذه المقاربة سمحت لهم بتحقيق قفزة نوعية وحل مشاكلهم المالية. وهذا دليل قاطع على اتجاه الصحافة الإلكترونية نحو آفاق واسعة بشرط أن يتم استغلالها بذكاء.
إن عدد مستعملي الإنترنت في تزايد مطرد حيث وصل عددهم إلى أزيد من 16 مليون مستعمل 5 ملايين منخرط. أضف إلى هذا العدد الهائل مستعملي القنوات الاجتماعية حيث تجاوزنا 4 مليون صفحة على "الفايس بوك"، يشكل فيها الشباب الأقل من ثلاثين سنة نسبة 70‪%‬.
هذه الإحصائيات تبرهن على أنه من الممكن بناء نمط اقتصادي بغض النظر عن بعض المعيقات كبطء البث مثلا. يجب كذلك تحسين جودة المضمون وهذا بالضبط ما تتوخاه الإستراتيجية الرقمية من خلال تطوير المحتوى الإعلامي والثقافي والترفيهي.


س. كيف ستعملون  عل  تحسين هذه المضامين؟
ج. نعيش اليوم في حقبة زمنية تحتم علينا تقوية حضورنا على مستوى العالم الافتراضي،  فأنا مقتنع بأن تحسين جودة المضمون الإلكتروني يمكن أن تنعكس إيجابا على إعادة الاعتبار للهوية الوطنية،  وهذا ما يسمح لنا بالانفتاح على العالم الخارجي عن طريق تقديم محتوى إلكتروني قادر على أن يعكس واقعنا. فنحن نتوفر على هامش كبير للعمل عليه ويفرض علينا استثماره وجني ثماره.
وفي هذا الإطار نظمت الوزارة في مارس 2012 يوما دراسيا حول الموضوع، شارك فيه ما لا يقل عن 250 مشاركا يمثلون مواقع الإنترنت المغربية. وشكلنا بعد ذلك لجنة أشرفت على تهيئ مشروع قانون بهدف إحالته على اللجنة العلمية المكلفة بدراسة مسودات مشاريع القوانين المتعلقة بمشروع مدونة الصحافة والنشر. ونعمل كذلك على تحقيق المساواة بين الصحافة الورقية والصحافة الإلكترونية، ويتعلق الأمر باعتراف قانوني يسبق الاعتراف الكلي من طرف مدونة الصحافة.


س .لقد أعلنتم عن إطلاق مدونة خاصة بالصحافة الإلكترونية. أين أنتم من هذا المشروع؟ ولماذا بلورة نص قانوني خاص بهذا القطاع بدلا من تكييف المدونة المهنية الحالية لمتطلبات الشبكة العنكبوتية؟
ج. الصحافة الإلكترونية في المغرب نشيطة جدا على المستوى الكمي، ولكنها تواجه عدة تحديات. القانون التنظيمي الحالي يوفر إطارا قانونيا باعتبار الصحافة الإلكترونية تندرج ضمن الصحافة المكتوبة ولكن هناك عناصر لم يتم اعتمادها من قبيل تحمل مسؤولية المحتوى المقدم من طرف المستعمل وهو ما يطلق عليه بلغة شكسبير (‪The user Generated Content‬) وهو المحتوى الذي ينتجه مستعمل الانترنت  بغرض البث.
هناك كذلك تعدد الخدمات التي تقترحها الصحافة الإلكترونية (التلفزيونية والإذاعية...) دون ذكر المواقع الاجتماعية والتوثيقية. وباختصار شديد هناك عدد من الإشكاليات ليس من السهل تدبيرها في الإطار القانوني الحالي. هناك أحكام دولية تحمي الملكية الثقافية من الأخطار المرتبطة بالصحافة الإلكترونية، والمغرب انخرط في عدة اتفاقيات منها الاتفاقية التي تربطه مع المنظمة العالمية للملكية الثقافية (‪OMPI‬) والإتـحاد الدولي للاتصالات (‪UIT‬).
ومع ذلك لابد من قانون تنظيمي يتماشى مع واقع بلادنا، وهذا ما حفزنا على بلورة إطار قانوني يقوم بتدبير مسؤولية المستعملين ويتكلف بالإبداعات التكنولوجية للقطاع، وتجدر الإشارة إلى كون هذه الإبداعات هي بدورها في حاجة إلى تأطير مهني ومواكبة دائمة.  

  
س. تطور القطاع يتطلب إقرار نمط اقتصادي موثوق وقابل للاستمرار. وبما أنكم تستعرضون التجارب الأجنبية هل ترون أن المضمون المؤدى عنه له مكانته لدى مستعملي الإنترنت بالمغرب؟
ج. من الصعب تصور ذلك، باستثناء ما يخص بعض الخدمات الخاصة كالنشرات اليومية. ففي المغرب النمط الاقتصادي المقاولاتي الخاص بالصحافة مرتبط بشكل وثيق بقطاعات أخرى كالإشهار، فالصحافة الإلكترونية تسمح برد فعل سريع للقارئ بفضل الأداء عبر الانترنت، وبالتالي يمكن للمواقع العنكبوتية أن تتجاوز الحدود وتنفتح بسرعة كبيرة على قاعدة واسعة من المتتبعين، وهذا له أثره على مستوى مداخل الإشهار. أما الصحافة المكتوبة فتبقى حبيسة مجال جغرافي جد ضيق. وهناك كذلك قطاع آخر ينضم لهذا المشهد وهو العلاقات العامة، خصوصا خلال الحملات الانتخابية.  وهو قطاع، من منظوري الشخصي، جدير بأن تستثمره الصحافة الإلكترونية. كل هذا يبين حجم الصحافة الافتراضية بالمقارنة مع الصحافة الورقية التي تبقى جد محدودة.


س .لحد الساعة لا تشكل مداخل الإشهار عبر الإنترنت في المغرب سوى 2‪%‬، كيف يمكن تطوير هذا السوق من وجهة نظركم؟
ج. قبل كل شيء يجب تطوير ما يصطلح عليه "الثقة الرقمية". يجب حماية المعطيات الشخصية من كل اختلاس أو قرصنة، ولهدا السبب نسعى مبدئيا إلى خلق إطار قانوني في هذا الشأن. بعد ذلك يجب تشجيع التآزر في ما بين الصحافة الإلكترونية ووكالات الاتصال. ونحن نشهد حاليا تطورا في هذا المجال على الرغم من محدوديته، ولهذا يجب تحسين محتوى الصحافة الإلكترونية لأنه في نظري مفتاح نجاحها. بالإضافة إلى تطوير أجهزة قياس محلية، لأننا لحد الآن نستعمل فقط أجهزة عالمية. فالتطوير المحلي يسمح لنا‪ ‬بحصر الأهداف وقاعدة المتتبعين وكل هذا من بين المشاريع التي تنكب عليها اللجنة العلمية. فمهمتها لا تنحصر فقط في القيام بدراسة مشروع القانون بل وكذلك إنتاج كتاب أبيض حول الصحافة الإلكترونية.


س.هل هذه اللجنة مكلفة بتأسيس مجلس يشبه الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من أجل الحرص على تنظيم المضمون الالكتروني؟
ج. هذا السؤال هو من بين الأسئلة المطروحة حاليا على مستوى الوزارة. ففي ما يخص التنظيم، لا ننسى أن هناك هيئات مهنية مختصة في مهن الصحافة (النقابات والناشرين والصحافيين). هناك كذلك المجلس الوطني للصحافة الذي سيوكل إليه تقنين مضمون المواقع الإخبارية الإلكترونية. كذلك هو الشأن بالنسبة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ( ‪ANRT‬) المطالبة بأن تلعب دورا في كل ما يتعلق بالرخص وبالترددات الإذاعية. الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من جانبها تتكلف بكل ما هو شبكة عنكبوتية وتلفزيونية. حاليا نسهر على بلورة إطار قانوني يحوي كل الإبداعات في القطاع مع التركيز أساسا على حرية الصحافة والمسؤولية.


س . يطالب المهنيون حاليا بدعم مالي حكومي، ما هو تعقيبكم على هذا؟
ج. الحوار جاري على صعيد الوزارة. بصفة عامة الدعم المالي العمومي موجه لتقوية التنوع وتشجيع خلق وتطوير المواقع الإخبارية. في المغرب تقوم الإستراتيجية المغربية الرقمية بدعم العديد من المشاريع في هذا الاتجاه. ونحن بصدد العمل على برنامج اتفاقية خاص بهدف دعم الصحافة الإلكترونية وتشجيع الصحافة الورقية على إطلاق مواقعها على الإنترنت. هذا الدعم سيهم جزء من تكاليف التسيير وجزء من الأعباء الضريبية وكذلك جانبا من التكوين والتجهيز. لقد وضعنا معايير دولية مستوحاة من التجربة الفرنسية وذلك بغية وضع ممارسات جيدة وناجعة في هذا الاتجاه.  

  
س. هل لديكم مشاريع تكوينية خاصة بالمهن العنكبوتية؟
ج. المعهد العالي للإعلام والاتصال ( ‪ISIC‬) يقوم حاليا بالتكوين في الصحافة الالكترونية. هذا من شأنه أن يشكل محورا من محاور الكتاب الأبيض. فهذا المعهد بالإضافة إلى المعهد العالي لمهن الإشهار يضمنان التكوين فى المهن المرتبطة بالقطاع كالسمعي البصري على سبيل المثال. بالإضافة إلى هذا تم التوقيع على اتفاقية ثلاثية حول عدد من المشاريع بين الفدرالية الوطنية لناشري الجرائد والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ووزارة الاتصال ممثلة في المعهد العالي للاتصال. ومن أهم جوانب هذه الاتفاقية التكوين في مجال الإبداعات المرتبطة بتكنولوجيات الشبكة العنكبوتية.


س .كيف تعتزمون تشجيع الصحافة المكتوبة التقليدية كي تدخل العالم الرقمي؟
ج. إنه تحد كبير. فالاتفاقية البرنامج التي نعمل عليها حاليا تحتوي على قسم يهم ناشري الصحف الدين يواجهون مشكل التوزيع. المواقع الإخبارية تسمح بخلق علاقة متينة مع القراء بفضل عامل القرب، ونطمح إلى تشجيع هذه المواقع في هذا الاتجاه. تجدر الإشارة كذلك إلى كون الصحافة المكتوبة التقليدية مطالبة باستغلال المصادر الجديدة للخبر وهذا يمر حتما عبر تواجدها داخل الشبكة الرقمية.


س .ما هو التاريخ المحدد لنشر الكتاب الأبيض؟
ج. انتهت اللجنة من تحضير مشروع القانون وهي الآن منهمكة في إعداد الكتاب الذي سيكون جاهزا مع بداية السنة الجديدة. وسيتم تقديمه في إطار الإستراتيجية المغربية الرقمية.


س .هل هذا الكتاب يأخذ بعين الاعتبار خلاصات الكتاب الذي نشر سنة 2011 عقب الحوار الوطني الذي ضم وسائل الإعلام والمجتمع؟
ج. بالطبع، لقد أخذنا بعين الاعتبار الحوار الاجتماعي وكل التوصيات التي خرج بها. إلا أننا وبمناسبة اليوم الدراسي المنظم في مارس المنصرم اكتشفنا إشكاليات جديدة تطرحها الصحافة الإلكترونية وهي الإشكاليات التي ألزمتنا بأن نتبنى هذه الآلية بمزيد من التفاصيل والتدقيق. إنه مشروع طموح ونتاج عدة شهور من العمل.  

                                               
ترجمة pjd.maعن يومية "‪LES ECHOS ‬" عدد   يوم 4  يناير 2013