سعيد الغماز يكتب: السيد أخنوش بين الالتزامات الجديدة والوعود المنسية

سعيد الغماز
الأحد, يونيو 6, 2021 - 12:00
سعيد الغماز يكتب: السيد أخنوش بين الالتزامات الجديدة والوعود المنسية

في عالم الأعمال والمقاولات هناك منهجية تسويقية ناجعة تقوم على أساس السبق في طرح الجديد في الأسواق قبل المنافسين. فالمستثمر يعرف جيدا أن طرح أي منتوج جديد في الأسواق بشكل استباقي، تكون حظوظه كبيرة للسيطرة على أكبر حصة من السوق. والمنافس المتأخر، يجد نفسه مطالبا ببذل مجهود تسويقي كبير ليجد لمنتوجه موطأ قدم بعد أن سيطر على السوق صاحب المبادرة الاستباقية. لكن هذه النظرية في عالم الأعمال تنطبق على منتوج جديد لم يألفه الزبون وليس منتوجا سبق وأن طرحه المنافسون في السوق.

   ولعل الخرجة الأخيرة للسيد أخنوش من مدينة أكادير، تندرج في هذا السياق. بل أكثر من ذلك هي محاولة لتطبيق نظرية في فكر المقاولات ونُظم التسويق، واستعمالها في مجال السياسة. لقد حرص رئيس الحزب الليبرالي على طرح برنامجه الانتخابي بشكل استباقي في محاولة منه لكسب حصة كبيرة في سوق الانتخابات، قبل أن يدخله خصومه السياسيين.

   لكن خرجة السيد أخنوش الاستباقية لم تكن موفقة، ولم تعط الانطباع بتفاعل سوق الانتخابات مع هذا الطرح الاستباقي وذلك مرده لثلاثة أسباب:

-1- الطرح الاستباقي سواء في عالم الأعمال أو في مجال السياسة، يجب أن يهم منتوجا جديدا في الأسواق وبرنامجا جديدا لم يألفه الناخب في عالم السياسة واقتراحات لم يتطرق إليها أي حزب منافس. الالتزامات الخمسة التي أعلن عنها رئيس حزب الأحرار من مدينة أكادير، تندرج كلها في برامج الحكومات التي عرفتها بلادنا منذ دستور 2011. فمنذ هذا التاريخ عرف المغرب برامج اجتماعية تهتم بالفئات الهشة سواء المتقاعدين أو الأرامل أو النساء المطلقات أو الطلبة أو أصحاب الحد الأدنى من الأجور وغير ذلك من الفئات الأخرى.

   لو طرح السيد أخنوش أفكارا جديدة لم يعهدها الناخب المغربي ولم تكن مدرجة في برامج الحكومات السابقة، لربما كسب حصته من الأوراق الانتخابية كما تكسب المقاولة حصة معتبرة من السوق بعد طرح منتوج جديد لا يوجد عند الشركات المنافسة.

-2- خرجة أخنوش لم تكن موفقة لأن وسائل التواصل الاجتماعي لها ذاكرة حية. فبمجرد الإعلان عن الالتزامات الخمسة، تداول رواد التواصل الاجتماعي منشور السيد أخنوش الذي يعلن فيه الكثير من الوعود لساكنة بيوكرى بإقليم أكادير تخص انتخابات سابقة. هذه الوعود لم تتحقق إلى يومنا هذا ولا زالت ساكنة بيوكرى تترافع من أجلها. كما أثار رواد التواصل الاجتماعي وعد السيد أخنوش في الانتخابات السابقة بخلق 2 مليون منصب شغب. ويتساءل هؤلاء عن مصير هذا الوعد وما تحقق منه.

-3- الطرح الاستباقي لبرنامج رئيس حزب الأحرار تم بتسرع كبير، الأمر الذي جعل الحزب يقع في محظورين: المحظور الأول يتجلى في عدم أخذ الوقت الكافي لموائمة البرنامج الانتخابي مع ما يطرحه تقرير النموذج التنموي الجديد الذي سيضع القطار على سكة التنمية للبلاد واختياراتها الاستراتيجية في أفق 2035. وهو ما يعطي الانطباع بأن هذه الالتزامات الخمسة هي فقط من أجل الاستهلاك الإعلامي وكسب أصوات الناخبين مادام هناك نموذج تنموي جديد يشرف عليه جلالة الملك. المحظور الثاني الذي وقع فيه رئيس حزب الأحرار هو بطاقة رعاية لتلقي العلاج، والمغاربة يعلمون جيدا أن الرعاية الصحية والتغطية الاجتماعية هي مشروع ملكي وجلالة الملك هو من حرص على إعطاء انطلاقته.

    المغرب مُقدم على نموذج تنموي جديد، ومن بين الأمور التي نبه إليها تقرير السيد بنموسى هو توحيد السياسات القطاعية الذي اعتبره من بين معوقات التنمية في بلادنا. والتقرير تحدث عن الطموح التنموي وهو ما يتطلب العمل على خلق الثروة لتنمية موارد البلاد لكي يكون لها مخزونا ماليا ترتقي به بخدمات التعليم والصحة وتوفير الشغل. النموذج التنموي الجديد قائم على العديد من اللبنات الأساسية أهمها لبنة خلق الثروة وهي التي ستكون الفيصل في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية. فالوعود يمكن لكل حزب توظيفها كيفما شاء، لكن الأهم هو تحديد كيفية خلق وتعبئة الموارد المالية لتمويل الوعود الانتخابية.

التعليقات

أضف تعليقك