حوار.. الشرقاوي مسير وكالة بيت مال القدس يبرز منجزات وحصيلة الوكالة

التاريخ: 
الأربعاء, يونيو 9, 2021 - 11:00
حوار.. الشرقاوي مسير وكالة بيت مال القدس يبرز منجزات وحصيلة الوكالة

أكد محمد سالم الشرقاوي، مسير وكالة بيت مال القدس، أن مؤسسة بيت مال القدس تعمل في مجالات الإعمار والصحة والتعليم والثقافة والشباب والرياضة، وتولي عناية خاصة لبرامج المساعدة الاجتماعية للفئات المحتاجة.

وأضاف الشرقاوي، في حوار خص به "مجلة العدالة والتنمية" في عددها 29 الصادر نهاية الأسبوع الماضي، أن تنفيذ المؤسسة لبرامجها رهين بالمساهمات المالية للدول الإسلامية، حيث تحدد المادة (16) من النظام الأساسي للوكالة أوجه وإمكانيات التمويل من المساهمات الإلزامية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بنسب تحددها الدول.

وأوضح المتحدث ذاته، أن الوكالة، إضافة إلى ذلك، فإنها تشتغل في الجانب العلمي والفكري إزاء موضوع القدس وهويتها الحضارية والتي تأخذ حيزا مهما في انشغالات الوكالة وذلك بالعمل على حيازة العقارات، كلما كان ذلك ممكنا، ومنها اقتناؤها، بتمويل كامل من المملكة المغربية، او من خلال مجموعة من الأنشطة الثقافية والفكرية التي تروم الحفاظ على العمق الحضاري للقدس الشريف.

نص الحوار كاملا:

ما مجالات اشتغال وكالة بيت مال القدس وما أهم مشاريعها؟

أشكركم على هذه الفرصة، الوكالة هي مؤسسة عربية إسلامية غير ربحية تابعة للجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، يُعهد إليها بتنفيذ سياسات اللجنة في مجال العمل الإنساني والاجتماعي في المدينة المقدسة ودعم صمود أهلها المرابطين على أرضهم، وذلك في إطار الرؤية الملكية في تدبير ملف القدس على المسار السياسي والقانوني، الذي تضطلع فيه الدبلوماسية المغربية بدور مُقدر، وعلى المسار الميداني، من خلال مشاريع الوكالة وبرامجها الاجتماعية في القدس.

وتتشرف الوكالة بالإشراف المباشر لجلالة الملك على عملها، مما يمنحها شخصية خاصة ومصداقية لعملها، ويجعلها في طليعة المؤسسات العاملة في القدس. بل يُفترض أن تكون هي الأداة المثلى لتنسيق الدعم العربي والإسلامي الموجه للقدس، بعد توافق قادة الأمة العربية والإسلامية على إحداثها.

بحكم نظامها الأساسي، تعمل الوكالة في مجالات الإعمار والصحة والتعليم والثقافة والشباب والرياضة. وتولي عناية خاصة لبرامج المساعدة الاجتماعية للفئات المحتاجة، التي خصصت لها في سنة 2020 ما يزيد على 57 في المائة من الاعتمادات المالية المبرمجة، فضلا عن برامج التنمية البشرية التي تهتم بالارتقاء بالفئات النشيطة ولاسيما مشاريع تمكين المرأة وبرامج الشباب والطفولة.

وبالأرقام، تستثمر الوكالة، منذ عام 2015 أزيد من مليوني دولار سنويا في برامج المساعدة الاجتماعية المباشرة، وتشمل على الخصوص مشروع "العيش الكريم"، الذي توزع الوكالة بمقتضاه 20 ألف رغيف خبز يوميا لفائدة 2600 عائلة مستفيدة، ويخلق دورة اقتصادية هامة لا تقل على 100 ألف دولار شهريا، يستفيد منها حوالي 21 مخبزا، ومشروع كفالة الأيتام، ويقوم على تقديم منحة شهرية في حدود 80 دولار أمريكي لفائدة أيتام القدس، ضمن قائمة ضمت في البداية أزيد من 500 يتيم ويتيمة من القدس، يجري تحيينها بانتظام، حسب المعايير التي وضعتها الوكالة لهذا الغرض. ثم برامج أخرى تتعلق بفئات المسنين والأشخاص في وضعية الإعاقة، فضلا عن برنامج المساعدات الغذائية في شهر رمضان وغيرها من العمليات، التي تساهم في تشغيل التجار والممونين وأصحاب المحلات.

علاوة على ذلك برمجت الوكالة برسم السنة الجارية تمويل مشاريع لعشر جمعيات نشيطة بغلاف مالي يقارب 200 ألف دولار. كما برمجت ترميم ما يزيد عن عشر عقارات وعددا من الأسوار الاستنادية في بعض مناطق التماس لحماية العقارات العربية، بميزانية إجمالية تقارب 400 ألف دولار.

ووضعت منصة للتسويق الإلكتروني (الدلالة) سيتم تعميم خدماتها على قطاع واسع من تجار البلدة القديمة في القدس لمساعدتهم على تسويق منتجاتهم. وسيستفيد منها كذلك الصناع التقليديون والعاملون في قطاع السياحة.

وفي مجال الصحة، ساهمت الوكالة في تجهيز عدد من الأقسام الطبية في مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية وقامت بتجهيز أقسام الطب المخبري في مستشفى المطلع وتدخلت لبناء وتجهيز عيادات طب الأسنان التابعة لجامعة القدس وأخرى بالمركز الصحي العربي، وقدمت دعما مهما لمستشفى العيون، وللمستشفى الفرنساوي.

أما في مجال التعليم، فإن الوكالة قامت ببناء أربع مدارس جديدة وعملت على إصلاح وترميم عشرة مدارس قائمة، وتخصص منحا للطلبة المتفوقين لمتابعة دراستهم في مجالات العلوم والطب والصيدلة، تزامنا مع الحاجة المتزايدة للأطر الصحية والتمريضية، وخصصت هذا العام منحا للامتياز، وأخرى لتمويل دراسات وبحوث متخصصة في تاريخ القدس وموروثها الحضاري، وذلك في إطار شراكة نوعية مع جامعة القدس.

وأطلقت الوكالة هذا العام كذلك برنامج "النوادي البيئية" عبر إقامة مشروع نموذجي بمدرسة "الحسن الثاني" بوادي الجوز، لتربية الناشئة على ثقافة المحافظة على البيئة والتوازن الطبيعي، ويشمل تدوير مياه الأمطار، والإنارة بالطاقة المتجددة، وغرس الأشجار، ونظافة المحيط الطبيعي، إضافة إلى فضاء للمتحف الإيكولوجي. وسيتم تعميم هذا المشروع على مدارس القدس، التي تستجيب للمعايير المعتمدة في هذا النوع من البرامج.

ما مصادر تمويل المشاريع والبرامج التي تشرف عليها الوكالة؟

تحدد المادة (16) من النظام الأساسي للوكالة أوجه وإمكانيات التمويل من المساهمات الإلزامية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بنسب تحددها الدول. وقد كانت طوعية قبل مصادقة الهيئات التقريرية للوكالة وهي لجنة الوصاية والمجلس الإداري قد صادقت في اجتماعاتها الأخيرة في مراكش يومي 17 و18 يناير 2014 على نقلها على صيغة إلزامية.

كما تتشكل موارد التمويل أيضا من الهبات والتبرعات المقدمة من الهيئات العامة والخاصة، ومن الجمعيات الخيرية والجماعات والجاليات العربية والإسلامية والصديقة وكذلك من الشركات والأفراد. إضافة إلى الإيرادات والعوائد الناتجة عن أصول الوكالة وممتلكاتها ومشاريعها ومساهماتها ومنتجاتها.

في السنوات الأخيرة انحصرت موارد الوكالة بشكل واضح، وتوقفت مساهمات الدول منذ 2011 عند رقم 43 مليون دولار منذ إحداث الوكالة عام 1998 يبلغ نصيب المملكة المغربية نصيبها الأكبر ما يزيد على نسبة 87 في المائة من مجموع مساهمات الدول. ومنذ ذلك التاريخ تواصل المؤسسة أداء واجبها بتمويلات تأتي غالبيتها من المغرب.

أما في فئة تبرعات الأفراد والمؤسسات فقد سجلت الوكالة منذ إنشائها في سنة 1998 إلى سنة 2020، ما مجموعه 34 مليون دولار، تتوزع على مساهمة سنوية لمؤسسة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بلغ مجموعها إلى حد الآن حوالي 13 مليون دولار، ثم 20 مليون دولار لمؤسسات وأفراد مغاربة، بينما يتشكل الباقي من تبرعات مؤسسات وأفرادا من بلدان أخرى، ولا سيما من جمهورية مصر العربية.

وفتحت الوكالة المجال أمام إمكانية التبرع بواسطة الانترنيت، من خلال بوابتها الإلكترونية، وتعمل على تنظيم حملة للتعريف بهذه الخدمة لدى البلدان العربية والإسلامية ولدى الجاليات في أوروبا وأمريكا وغيرها.

لذلك تبقى نسبة الإنجاز السنوية المنتظمة للوكالة محصورة ما بين مليوني وثلاثة ملايين دولار في السنة، ويمكن أن نحقق أكثر من ذلك لو توفرت الإمكانيات المالية الكافية للاستجابة للحاجيات المتزايدة لإخواننا في القدس ولمؤسساتهم.

ونحن، بطبيعة الحال، لا نفقد الأمل في أن تستجيب الدول العربية والإسلامية لنداء أهل القدس، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة، وهو يستحقون كل الدعم والمساندة في هذه الظروف الدقيقة التي تجتازها المدينة المقدسة.

كيف تعمل الوكالة على الحفاظ على الهوية الحضارية للقدس التي يحاول الاحتلال تغييرها أو طمسها؟

نعم. يشغل الاهتمام العلمي والفكري إزاء موضوع القدس وهويتها الحضارية حيزا مهما في انشغالات الوكالة وذلك بالعمل على حيازة العقارات، كلما كان ذلك ممكنا، ومنها اقتناؤها، بتمويل كامل من المملكة المغربية، مبنى تاريخيا في قلب البلدة القديمة يتم تحويله لمركز ثقافي مغربي في القدس.

كما ساهمت في ترميم عدد من المباني التاريخية منها تأهيل مركز "يبوس" الثقافي، كان عبارة عن سينما قديمة في شارع الحمراء.

وتنظم الوكالة سنويا عددا من الملتقيات الفكرية والعلمية في إطار برامج الإشعاع الثقافي والفكري وحماية التراث والمحافظة على الأرشيف الوطني الفلسطيني وإصدار الدراسات المختلفة عن القدس، وحيازة الوثائق المهمة.

ويعتبر مركز بيت المقدس للبحوث والدراسات المقام في مقر الوكالة في الرباط مع المكتبة الوسائطية فضاء مهما لحفظ الوثائق والدراسات العلمية وإتاحتها للدارسين.

وتبذل الوكالة جهودا في إصدار الدراسات العلمية عن القدس ضمن منشوراتها السنوية مساهمة منها في حفظ الذاكرة الجماعية عن المدينة المقدسة، ويلعب موقع الوكالة على الشبكة العنكبوتية دورا مهما في التواصل مع الجمهور العريض من المهتمين بمشاريعها، والتعريف بمختلف البرامج والأوراش والأحداث المرتبطة بمهامها.

وتعد دورية "صدى لجنة القدس"، التي تشرف عليها الوكالة، أداة إعلامية لا غنى عنها في متابعة الأنشطة والوقائع والبرامج المسطرة لفائدة قضية القدس.

وفي الأيام الأخيرة، أصدرت الوكالة كتابا جديدا ضمن منشوراتها برسم عام 2021، تضمن عددا من الدراسات حول: "العمارة والبُنيان في بيت المقدس: بين صورة الماضي وحاجيات الحاضر والمستقبل" لمؤرخين وباحثين في الآثار من المغرب ومن فلسطين، للوقوف على مميزات العمارة في المدينة وخصوصيتها الهندسية وطابعها الفني والجمالي، ومقاربة التحديات المرتبطة بحماية هذا التراث المادي الإنساني والحفاظ عليه.

وقد خَلُصت الدراسات إلى أن المباني التاريخية التي تشكل النسيج العمراني للقدس القديمة لا تعتبر فقط شاهدا على التاريخ، بل تشكل معلما حضاريا وروحيا متفردا لجميع الأمم بما يميزها من معالم عمرانية تاريخية ما تزال قائمة، تدل على هوية المدينة ومركزها الديني والحضاري، من خلال العمارة المنتصبة في المساجد، والكنائس، والأديرة، والمدارس، والقباب، والمنابر، والمحاريب، والخانات، والحمامات، والأربطة، والطرقات، والبرك، والآبار، والقنوات، والزوايا.

كيف تتواصل المؤسسة مع البلدان العربية والإسلامية لدعم برامجها؟

قامت الوكالة في السنوات الماضية بجهود حثيثة للتعريف بأنشطتها وببرامجها وكذا بالتحديات التي يواجهها عملها في القدس لدى عدد من البلدان العربية والإسلامية ولا سيما في موضوع التمويل.

وتحرص الوكالة على أن تكون حاضرة في الملتقيات والمنتديات التي تشكل فرصة للتواصل مع ممثلي الحكومات ومسؤولي الشركات والمؤسسات للتعريف بالمؤسسة وبأهدافها وبإنجازاتها، كان آخرها الملتقى الإسلامي التاسع لمنطقة الأعمال والتجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي انعقد في شهر سبتمبر 2019 في العاصمة الماليزية (كوالا لامبور).

كما راسلت الوكالة عددا من المؤسسات والهيئات الخيرية وصناديق الائتمان في بعض البلدان المقتدرة، واقترحت على بنك التنمية الإسلامي تمويل بعض مشاريعها بشكل كامل أو بشكل مشترك، ووضعت قائمة بأسماء الشركات والمقاولات ورجال الأعمال، إلا أن الاستجابة كانت محدودة للأسف مع حجم الحاجيات المعبر عنها، لأن طبيعة القوانين المطبقة في غالبية هذه البلدان لا تسمح لهيئات أجنبية بجمع التبرعات أو تنظيم حملات لهذا الغرض على أراضيها.

وفي الفترة المقبلة، سيكون على الوكالة التفكير في مبادرات مبتكرة للتواصل مستفيدة منه آثار جائحة "كوفيد 19"، الذي عزز مكانة التواصل الرقمي، ومنح مساحة أكبر لحضور المؤسسة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعتبر منصة مهمة للتعريف بالوكالة وبعملها وتنشيط خدمة التبرع عن طريق موقعها الإلكتروني.

وفي هذا الباب وضعت الوكالة برنامجا للمتطوعين للتعريف بالوكالة وببرامجها يضم، على الخصوص، أزيد من 100 من شباب وشابات القدس من الذين استفادوا من دورات المخيم الصيفي التي تنظمها الوكالة سنويا في المغرب لفائدتهم، واستفاد منها أزيد من 700 مستفيد ومستفيدة على مدى 12 دورة الماضية. كما يضم البرنامج كذلك أزيد من 50 من خريجي الجامعات الفلسطينية من أصل أزيد من 500 من الذين استفادوا من منح دراسية مولتها الوكالة لفائدتهم، ومكنتهم من إتمام دراستهم في ظروف مريحة، نوعا ما.

إضافة إلى عدد من المتطوعين المغاربة الذين يشتغلون معنا على برنامج خاص لهذا الغرض. ونأمل أن تعكس المؤشرات التي ستُسجل في المرحلة المقبلة هذا المجهود.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك