محمد عصام يكتب: إذا لم تستحي فافعل ما شئت

محمد عصام
الجمعة, يونيو 11, 2021 - 14:45
محمد عصام يكتب: إذا لم تستحي فافعل ما شئت

 لقد أصبحت السياسة  التي تبهدلت في هذا البلد، ينطبق عليها ما يقوله المغاربة في مثلهم الدارج " اللسان ما فيه عظم"
وفعلا ففي السياسة يمكنك أن تقول ما تشاء وكيف تشاء ومتى تشاء، فلن يحاسبك أحد.. ولن يدقق في كلامك أحد،  ففي هذا البلد السياسة تعني "جيب أفمي وقول"
وعندما تقترب الانتخابات تعلو جعجعة الكلام، ويطلق العنان لأحلام اليقظة لتعيث في عقول الناس  خداعا وبيعا للوهم، وهو الأمر الذي يقع هذه الأيام في هذا البلد السعيد.
فليس أسوأ أن "يخرج  السياسي عينيه" في الناس مباشرة ويطلق " سلوقيته" وهو يعلم علم اليقين أن مغاربة اليوم بكل ما توفر لهم من أدوات وتقنيات، وبما هو مركوز في فطرتهم من ذكاء، من الصعب  استغباؤهم، أو الضحك عليهم، فقد مر عليهم من التجارب مما يكفي ومن المصائب ما يتعلم منه المرء عوض الدرس دروسا وعبرا يستقيم بها عودهم في السياسة ويصلب.
أن يخرج السياسي في زمن الصفر للسياسية، ليوزع الوعود ويستولي على منجزات غيره، ويبشر بها على أساس أنها من بنات أفكاره، ويستهدف فئات بعينها بوعود هي أقرب إلى أضغاث الأحلام من كونها برامج انتخابية، كل ذلك يؤشر على أن موت السياسة حقيقة ماثلة للعيان، وأن إكرام الميت دفنه!!
ما معنى أن تكون مشاركا في حكومة وتسير قطاعات كبيرة واستراتيجية، وعوض أن تخرج للحساب وتقدم حصيلتك ماذا فعلت وأين أخفقت، فتفر إلى لعبتك المفضلة، لعبت نثر الوعود.. فما الذي يمنعك ن تنجز تلك الوعود حالا وأنت في الحكومة، عوض أن تنتظر حكومة ما زالت في حكم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله!!
أليس حري بمن كان وضعه هكذا أن يختار الانسحاب من الحكومة وامتيازاتها، مادام عاجزا عن تحقيق برامجه؟!! ..ثم أليس من العبث إن كانت لك أفكار وبرامج ولا تجد لها طريقا للإنجاز.. أن تربأ بنفسك وحزبك أن تكون أداة لغيرك في تطبيق برامجهم؟!!
إن ما نشاهده اليوم من جولات  للبعض لبيع الوهم  وبحملات إعلامية ضخمة تثير الشكوك، تعمق أزمة السياسة في هذا البلد، وتعمق سريالية المشهد، وتحتقر ذكاء المغاربة، وتؤشر بما لا يدع مجالا للشك أننا بعيدون بعد السماء عن الأرض عن فهم مستحقات اللحظة السياسية، وعن عجز بين في التقاط أبعاد الأزمة وتجلياتها والخطورة التي بين ثناياها!!!
سهل أن تستورد النموذج الأمريكي في صناعة show،   وأسهل منه أن تتعاقد مع شركات الاستشارات والتسويق الإعلامي، وأحط منه أن تشتري المنابر والذمم وتوظف الحسابات الوهمية وتخلق ذبابا إلكترونيا لمحاصرة خصومك، وممكن أن تخلق بمشيئة المال  ما تريد من مؤسسات وهيئات وأذرع موازية وتنصب على رأسها من تشاء وتزيل من تشاء فالمال في عقيدة التفاهة يعزمن يشاء ويذل من يشاء، لكنك حتما لن تصنع تاريخا لنفسك او لهيئتك غير الذي يحتفظ به التاريخ بأمانة في أحضانه وإلى يوم القيامة.
المغاربة اليوم أزمتهم مع السياسة أزمة ثقة ومصداقية، والمعركة على هذا المستوى ليست معكرة تصريحات أو وعود أو برامج أو نموذج أمريكي أو فرنسي ، المعركة هنا معركة سلوك سياسي، فالمغاربة ذاكرتهم ليست ولن تكون قصيرة، ويطبقون بالحرف مثلهم البليغ" تبع الكذاب حتى باب الدار"
اليوم من يخرج لبيع الوهم ويتحدث عن مسار أسماه مسار الثقة، هل يستطيع أن يجيبنا عن هذه الأسئلة ليهب لنا فرصة ولو صغيرة  لنثق به:
كيف لمن ضحى بحزبه مباشرة بعد نتائج انتخابات 25 نونبر وقدم استقالته منه ليحافظ عل موقعه كوزير، ليعود إليه  رئيسا بدون أن يقدم تبريرا واحدا للمغادرة ولا للعودة المظفرة رئيسا؟ وكيف قبل أعضاء هذا الحزب أن يتوجوا من تخلى عليهم يوما ليكون رئيسا لهم اليوم؟ أم أنهم في وضع لا يسمح لهم أن يقرروا. وأن يدا ما في مكان ما هي من يضع وهي من يخفض في هذا الحزب وأنهم لا يملكون من أمرهم شيئا؟!!! وهذه النتيجة يؤشر عليها كيف أصبح من نتحدث عنه عضوا ثم رئيسا  للحزب وهو الذي تم اقتراحه باللون الأصفر وزيرا قبل غضبة الزايغ رحمه الله الشهيرة، في لائحة ليلة القدر الذائعة الصيت للأستاذ عباس الفاسي، ليتحول من نتحدث عنه بقدرة قادر إلى كائن أزرق؟!!
هل يملك اليوم من تأبط شعار " أغراس ..أغراس" وأنا أما زيغي قح أعرف جيدا دلالة هذه ا الكلمة في المخيال الجمعي للأمازيغ، أن يجيب عن هذه الاسئلة وغيرها بوضوح، فأغراس التي تعني الطريق تفيد أن الطريق يبدأ من هنا.. فقل لي من أنت أعرف ماذا تريد!!!
 

التعليقات

أضف تعليقك