محمد عصام يكتب: المصباح الاستثناء

محمد عصام
الأحد, يونيو 13, 2021 - 19:15
محمد عصام يكتب: المصباح الاستثناء

في نهاية هذا الأسبوع تشهد مجاليات حزب العدالة والتنمية انعقاد هيئات الترشيح، وبطبيعة الحال هذه الفعاليات لن تجد طريقا لصنف من الإعلام أصبح رهينا لدوائر المال وللارتباطات السياسية المرئية  وغير المرئية، وكثير منه منخرط ومنذ مدة في شيطنة العدالة والتنمية، والعديد منه لا يخفي انحيازه المفضوح ويشهر عداءه بشكل سافر وينزاح عن دوره كإعلام منوط به التبتل في محراب الحقيقة وأخلاقيات مهنة صاحبة الجلالة، وعكس ذلك أصبح ديدنه الانتصاب طرفا سياسيا يبيح لنفسه ما لا تطيقه الضوابط المهنية وأعراف المهنة وأخلاقها.

لن ينتبه هذا الإعلام إلى الدرس الذي تقدمه العدالة والتنمية هذه الأيام، والحقيقة أنه سيتحاشى الانتباه إلى ذلك بسبق الإصرار والترصد، فهو في بعضه مشغول بالتطبيل لجهات التحكم المالي والخنق عبر الإشهار، وفي بعضه محكوم في أدائه بقاعدة" العدالة والتنمية مدان ولو طارت معزة"، وفي بعض الآخر تسكنه مقوله" - واش كتعرف العلم - لا كنعرف نزيد فيه"

لن يتحدث اليوم أحد عما يقع داخل العدالة والتنمية من انعقاد لجان الترشيح، وهي هيئات تفرز بشكل ديمقراطي لوائح المقترحين للترشيح لتحسم فيها الجموع العامة الإقليمية، في الوقت الذي حسمت أغلب الأحزاب في مرشحيها، بآليات  بعيدة عن الديمقراطية شكلا ومضمونا، وعشنا جولة جديدة من صولة الـترحال السياسي للكائنات الانتخابية، والتي لازمت المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال، وشكلت عنوان أزمة السياسة في هذا البلد.

العدالة والتنمية كان دائما يشكل الاستثناء، في بنائه المؤسساتي وركونه للآليات الديمقراطية في تدبير المحطات الانتخابية وكذلك في تدبيره لقراراته السياسية والتنظيمية، ولن نكون مجازفين  ولا متنطعين، إذا قلنا إن العدالة والتنمية تشكل نقطة الضوء في مشهد يكرس هشاشة السياسة، ويعبث بمضمون الثقة فيها ويبدده تبديدا  وبسفه جارف، ويخفض إلى القاع منسوب المصداقية في سلوك الفاعل السياسي.

والعدالة والتنمية في اختياره  لوزرائه أيضا يسلك منهجا مرتهنا بالكامل لآليات الديمقراطية، فتنعقد لذلك لجنة خاصة حسمت المساطر والمذكرات التنظيمية بشكل واضح في عضويتها وكيفية اشتغالها، وهي من يحسم اقتراحات الاسماء المرشحة لعضوية الحكومة، في جو من استقلالية القرار الحزبي واعتماد ديمقراطية داخلية مكتملة الأوصاف.

اليوم الكل شهود كيف يتم صباغة البعض بألوان سياسية بين عشية وضحاها، وكيف يتم اللهاث خلف الأعيان ومحترفي الانتخابات وسماسرتها، وكيف تهمش القواعد ولا يستمع لها، وكيف تخرج الخلافات إلى العلن فتعيث انشقاقا داخل الاحزاب، وتفوح رائحة الفساد والمحسوبية والترضيات والعلاقات العائلية في تبليص المرشحين واستوزار البعض دون الآخر.

قد يقول قائل إن العدالة والتنمية ليس بمعزل عن هذه الآفة، وآية ذلك انشقاقات الغضب هنا أو هناك، وخروج البعض للحديث عن كولسة هنا أو هناك، والحقيقة أننا أمام تجمع بشري ولسنا أمام ملائكة منزهة، وبالتالي فإمكان حدوث شيء من ذلك وارد بحكم الطبيعة الانسانية والنقص البشري، ولكنه في حالة العدالة والتنمية فهو من جنس الشاذ الذي لا حكم له، مادام محدودا في الزمان والمكان، ومادامت القاعدة العامة والسلوك الجماعي الذي يقاس به وتبنى عليه الأحكام، هي علوية المساطر والركون للديمقراطية بإطلاق، ومادام ثبوت شيء من ذلك تجر على صاحبه مسطرة المحاسبة، وما قد تفرزه من إجراءات انضباطية، وعند المقارنة والمثال يتضح المقال وتتباين المقامات.

التعليقات

أضف تعليقك