أي موقع للمرأة المغربية في تقرير النموذج التنموي؟

أي موقع للمرأة المغربية في تقرير النموذج التنموي؟
الجمعة, 18. يونيو 2021 - 17:25

حظي تقرير النموذج التنموي الجديد بحيز مهم في النقاش العمومي، لكونه وضع أصبعه على المشاكل والاكراهات والتحديات التي تحول دون الإدماج الحقيقي للمرأة المغربية، حيث أكد أن المجتمع لا يزال لا يعترف بالمرأة بشكل كامل وبقدرتها وبحقها في إنجاز طموحاتها والمشاركة في خلق الثروة، وبالتالي تحقيق التنمية المنشودة في البلاد.

 وهكذا، فتح هذا التقرير آفاقا جديدة، من شأنها أن تُحدث تغييرات جذرية في البنية التنموية بالمغرب، لتستجيب لتطلعات المواطنين والتحديات المستقبلية، وذلك من أجل مغرب متقدم ومزدهر، لكن هذه القفزة نحو بنية تنموية جديدة تستجيب لجميع التطلعات تتطلب رؤية شمولية تزاوج بين مختلف الأبعاد والمقاربات، وتأخذ بعين الاعتبار إشراك جميع الفاعلين المؤسساتيين، وأيضا استحضار مقاربة النوع الاجتماعي.

وعليه، فإن إنجاح أي نموذج للتنمية مرهون بإدماج كافة فئات المجتمع ومنها المرأة، في صياغته أولا وفي تنزيله ثانيا وثالثا في تقييم وتتبع مردودية هذا النموذج التنموي ووقعه على المجتمع المغربي، وأي إقصاء لأي فئة سيساهم لا محالة في إنتاج نموذج تنموي ناقص.

بثينة قروري عضو فريق العدالة والتنمية مجلس النواب، ترى أنه لا يُتصور أن تشكل وثيقة النموذج التنموي الجديد بتشخيصها وبالحلول المقترحة حلا سحريا لأوضاع المرأة، مؤكدة أن الأمر يتطلب تظافرا لجهود الجميع من أحزاب سياسية وجمعيات ومجتمع مدني لإحداث التغيير المطلوب، خاصة وأن المغرب يتوفر على جميع الإمكانات التي تخول له بناء نموذج تنموي محفز يضمن المساواة وحقوق النساء كمواطنات كاملات المواطنة.

وسجلت قروري، في حديث لـpjd.ma، أن تشخيص تقرير النموذج التنموي الجديد لأوضاع المرأة لم يأت بجديد بل غلب عليه الطابع التجزيئي لإشكالاتها دون عمق في التشخيص وإثارة القضايا الحقيقية، مبينة أن التقرير تطرق لقضايا تقليدية، في حين أن هناك قضايا أساسية تم تغييبها من قبيل ما يتعلق بالتفاوتات المتواجدة بين النساء أنفسهن، إضافة لعدم تطرقه لإشكالات المرأة القروية والعاملات في القطاع الفلاحي، كما لم يقدم حلولا ومقترحات كفيلة بمحاربة الفقر في أوساط النساء القرويات.

وأوضحت أنه في ثنايا المقترحات التي يقدمها هذا التقرير تحس وكأنها حلول وإجراءات موجهة للنساء الحضريات من قبيل: رياض الأطفال، بنيات الرعاية بالشركات الكبرى، ملاءمة أوقات العمل...، مشيرة إلى أن تقرير النموذج التنموي تعامل مع المرأة كفئة، وهذا انعكس على المقترحات التي لم ترد بشكل عرضاني ومندمج في مختلف الاختيارات الاستراتيجية الواردة في التقرير كالاختيار المرتبط بالمجال الثقافي والاعلامي.

وفي المقابل، ترى قروري، أن هناك بعض المؤشرات الجيدة التي يقترحها التقرير على مستوى الاقتصادي من قبيل الرفع من نسبة النساء النشيطات إلى 45 في المائة في أفق2035 أو نسبة النساء المعينات في المناصب العليا إلى35 في المائة.

وخلصت قروري، إلى أن التقرير في التشخيص تناول عدة عناصر مهمة وأساسية من قبيل تراجع منسوب الحرية وعدم سيادة القانون، لكنه لم يقترح حلولا في هذا الشأن، مؤكدة أن تعزيز حريات المواطنات والمواطنين من المداخل الأساسية التي يمكن أن تساهم في التنمية المنشودة.

التعليقات

أضف تعليقك