بالمختصر المفيد..انهيار السياسة

بالمختصر المفيد..انهيار السياسة
الثلاثاء, 21. سبتمبر 2021 - 15:01

تعمدنا في هذا المنبر عدم التعليق على نتائج الانتخابات الأخيرة رغم انتمائنا لحزب العدالة والتنمية الذي نفخر ونعتز بانتمائنا إليه، إيمانا منا بأن التعليق والتقييم من صلب الموقف السياسي وهو ما  تركناه للهيئات المسؤولة والمؤسسات من أمانة عامة ومجلس وطني وهيئات مجالية للبيان بصدده وتفصيل القول فيه، ثم أيضا لإيماننا العميق بقدرة هذا الشعب العظيم للتمييز ولو بعد حين بين البدائل المطروحة أمامه، وهي بدائل محصورة قطعا بين خيارين لا ثالث لهما، خيار يتخندق مع الديمقراطية وجودا وعدما ويترجمها قناعة وسلوكا، وخيار تراجعي نكوصي، يستطيع لبعض الوقت أن يخدع بالتضليل الإعلامي وبالمال الفاسد وبالضغوطات والاغراءات أعين الناس، لكنه لن يستطيع للأبد استدامة الخديعة، فالحرب سجال ومن سره زمن ساءته أزمان والبقاء للأصلح حتما.
لكننا اليوم وبعد الدخول في مرحلة تشكيل المكاتب وبناء التحالفات، آن لنا أن نتحرر من ضغط النتيجة القاسية علينا، وأن نخاطب مواطنينا بكامل المسؤولية التي على عواتقنا، فقد انكشف الغطاء وتعرى القوم بالكامل أمام الوطن وأمام التاريخ، وأصبحنا أمام مسلخ كبير للديمقراطية بعد الوأد الشامل والنهائي للسياسة.
لقد تداول المغاربة  بالصوت والصورة الإسفاف الذي وصل إليه القوم، وتعالت أصوات من ذات الهيئات التي أريد لها أن تستحوذ على كل شيء، تفضح سوق النخاسة المشرعة في بيت من روج لكذبة "تستاهل أحسن" لينكشف الأمر عن خدعة كبرى، وأن القوم يجرون البلد الى سنوات ظننا أننا قطعنا معها وللأبد مع الدستور الجديد وما تلاه من محطات.
أن يفضح مستشار قضى خمس ولايات بجماعة مكناس حزبه ويتهمه جهارا نهارا بالبيع والشراء في التزكيات، بل ويحدد قيمة الرتبة الثانية في اللائحة في خمسين مليون سنتيما ونيل نيابة عن الرئيس في ثلاثين مليونا، معناه أن من سوقوا لحملتهم بتستاهل أحسن إنما يقدمون الخراب لهذا الوطن.
أن نسمع على تهديدات بالقتل هنا وهناك وشراء للذمم هنا وهناك،  يعني أن الناخبين الكبار المفترض فيهم أن يكونوا في مستوى اللحظة، ما زالوا هم وهيئاتهم ومن يراهنون عليهم ومن مهد لهم الطريق ليصلوا الى مواقع التمثيلية، أسرى زمن ظننا أن ولى بلا رجعة، وأن الانتقال نحو الديمقراطية مازال حلما بعيد المنال، وأن السياسة في هذا البلد قد ماتت وانتهى أمرها.
لكن أن يصل الأمر الى درجة ما وقع في جهة كلميم، حيث الاخبار الواردة من هناك تفيد انتقال المستشار عبد الوهاب بلفقيه الى رحمة الله، وسواء تعلق الأمر بانتحارأو باستهداف، فإن الحقيقة البادية للعيان، هي أن التحكم في العملية الديمقراطية وصل حدا موغلا في اغتيال الديمقراطية والرقص على جراحها، وأن العبث بلغ مدى لا يمكن التكهن بمآلاته، وأننا فعلا نقترب من المجهول بسرعة كبيرة.
طيلة الحملة الانتخابية وقبلها حذرنا كثيرا من أن الرهان الحقيقي والذي يجب أن يتجند له الفرقاء السياسيون وأن يكون مبدأ ومنتهى العملية الديمقراطية، هو استعادة مصداقية الفاعل السياسي، وترميم وجه السياسة، وأن كل البدائل المطروحة هي مغشوشة وغير ذات جدوى، وأن شعبنا وبلدنا محتاجان لسياسيين حقيقيين يتحملون مسؤوليتهم بجدارة، وليس لكائنات تسترزق بالسياسة، وتنشر الخراب يمنة ويسرة في طريق الارتقاء الاجتماعي أوتحصين المواقع والامتيازات بالقرب من دوائر القرار، وخلط المال بالسياسة وجعل الأخيرة رهينة للأولى.
قلنا ذلك والآن نتأسف للوضع الذي صرنا إليه، ونحن نكتشف هول الخراب الذي حل بنا جميعا، لأن الخاسر اليوم ليس طرفا سياسيا سنقيم له مآدب التشفي، بل الخاسر هو الوطن وديمقراطيته الهجينة، وأن الذين ينتشون اليوم بوهم الانتصار سيستفيقون بعد فوات الأون على هول ما الحقوه بالبلد من خسائر.

التعليقات

أضف تعليقك