صدقي يكتب: ملف أطر الأكاديميات الذي يجهله رئيس الحكومة وتجاهله البرنامج الحكومي

صدقي يكتب: ملف أطر الأكاديميات الذي يجهله رئيس الحكومة وتجاهله البرنامج الحكومي
الاثنين, 18. أكتوبر 2021 - 16:03
احمد صدقي

لايخفى على أحد حجم استغلال الكثيرين لملف أطر الاكاديميات خلال الولاية الحكومية السابقة وهو ما ازدادت حدته ومنسوبه في مرحلة ما قبل الانتخابات وخصوصا من طرف عدد من الاحزاب على رأسها الاحزاب المشكلة للحكومة الحالية والتي أعطت للمعنيين ولعموم الرأي العام وعودا بمعالجته معالجة نهائية، ولكن سرعان ما اختفى ذلك وتبخرت الآمال التي حفزتها هذه الوعود الانتخابية، حيث أن البرنامج الحكومي لأكتوبر 2021 لم يأت بأي شيء يفيد بذلك وما زاد الطين بلة هو جواب رئيس الحكومة خلال دفاعه عن برنامجه والذي ظهر من خلاله أنه يجهل تفاصيل الموضوع أصلا وما بالك بأن يأت بحل له، وقد صادف ذلك اضرابا وطنيا لعدة أيام وشكلا احتجاجيا مركزيا نظمه الأساتذة بالرباط،
وبهذه السرعة انكشفت مع الأسف الطبيعة الشعبوية للشعارات التي كانت ترفع قبل الانتخابات .
في هذا الإطار وجب التأكيد مرة أخرى على أنه وإن عملت الحكومة السابقة على تفعيل هذا النوع من التوظيف وتحقيق عدد من الاهداف وغيرته من نظام التعاقد الى نظام أطر الأكاديميات وحسنت من مقتضيات النظام الاساسي الخاص بهذه الفئة ، فإنه من المطلوب أن تواصل الحكومة الجديدة التفاعل مع الموضوع تحسينا للوضعية ومعالجة للمطلب الرئيسي الذي يطرحه الاساتذة المتمثل في الإدماج ، وإن تحقق ذلك فلايمكن الا مباركته والتصفيق لمن قام به،
كما وجب التأكيد الى أن الأهم والمكلف قد تم في هذا الإطار ويبقى فقط الذي ذكرت ونرجو أن يتحقق قريبا حتى وإن كان التعاطي المسجل في بداية الحكومة غير مشجع تماما بهذا الخصوص ،
هذا وتجدر الإشارة الى أنه بفضل هذا التوظيف تحققت مجموعة من الاهداف والمكتسبات الهامة والمكلفة وما تبقى يعتبر الأسهل في اعتقادي ويتطلب فقط قرارات تكميلية ، ويمكن إجمال هذه المكتسبات المذكورة في عشرة :

1 - فلايمكن الإنكار أن هذه الطريقة مكنت في ظرف وجيز من معالجة إشكال الخصاص المسجل في أطر التدريس على الصعيد الوطني، والذي بلغ أوجه موسم 2015/2016 بفعل التراكم المسجل لعقود طويلة وبفعل ارتفاع وثيرة المغادرة وتقاعد هؤلاء الأطر ، وقد وصل الى حد استفحال ظاهرة الاقسام المكتظة من جهة وظاهرة الاقسام المشتركة من جهة أخرى،
2 - أيضا لايمكن إنكار أن هذا النوع من التوظيف قد وفر عددا كبيرا وغير مسبوق من مناصب الشغل لحاملي الشواهد المعطلين، وهو ما لم يتم بلوغه في مجموع ما تراكم من التوظيف في القطاع على مدى الثلاثة عقود الاخيرة، وقد تجاوز لحد الآن 100 ألف منصب شغل.
3 - التوظيف يتم مباشرة في السلم العاشر لمختلف المستويات والاسلاك وهو ما لم يكن متاحا في انظمة التوظيف السابقة بالقطاع،
4 - هذا النوع من التوظيف جاء أفضل بكثير من أشكال اخرى معتمدة في السابق والتي كانت تعرف هشاشة حقيقية في التأجير وفي الحقوق الوظيفية، ونتذكر جميعا فئة الأساتذة العرضيين واساتذة التربية غير النظامية وأساتذة سد الخصاص حيث كانت الجماعات الترابية والجمعيات هي التي تتكلف أحيانا بتأجيرهم بمبالغ زهيدة جدا وغير منتظمة واحيانا لا يتم يتم أداؤها افي الأخير ،
5 - هذا الشكل جاء يحترم مبدأ التوظيف بالمباراة الذي قطع مع ما يتم في الماضي وعرفه تشغيل فئات سابقة مما كان لايراعي تكافؤ الفرص ولا شروط الشفافية وتضرر منه أبناء المناطق النائية والمعزولة خصوصا، منهم من لايستطيعون حينه الاستمرار في اعتصامات المقرات بالرباط ويتم التشطيب عليهم في لوائح المقترحين للتوظيف،
6 - هذا التوظيف قطع مع طريقة إجراء  المباريات التي كانت ممركزة في السابق في المدن الكبرى واصبحت حاليا تجرى على صعيد الاقاليم مما يراعي منطق القرب ويكافئ الفرص بين الجميع،
7 - هذا التوظيف مكن من إدماج اشخاص لم ينالوا حظهم  من فرص الشغل  خلال العقود الماضية حتى تجاوزوا  سن التوظيف نتيجة للحيثيات التي سبق ذكرها، حيث تم رفع هذا السن الى 50 سنة واحيانا الى 55 سنة،
8 - هذا التوظيف مكن عموما من حسن توزيع فرص الشغل على صعيد التراب الوطني حتى وصل نصيبها الى المناطق النائية وايضا على مستوى النوع الاجتماعي حيث استفادة بعض الفئات التي كانت مقصية في السابق ،
9 - هذا الاجراء مكن من توجيه ميزانيات كبيرة الى مجال التربية والتكوين وبالخصوص  الى مجال هام يرتبط بالموارد البشرية وبحجم لم يعرف من قبل،
10- دون إغفال المجهود الذي تم بذله وطابع الليونة الذي تم إظهاره في التعامل مع طبيعة هذا الشكل والانتقال من نسخته الاولى الى نسخة اخرى مع تحقيق عدد من الخطوات الهامة فيما يرتبط بالمماثلة ، مما يؤكد عدم استحالة الانتقال الى شكل آخر يستجيب لكل تطلعات الاساتذة.

التعليقات

أضف تعليقك