الهلالي يكتب: حول الطبيعة القانونية للنظام الأساسي للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين

امحمد الهلالي

ادلى مصطفى بايتاس الوزير الناطق الرسمي باسم للحكومة بتصريح على هامش تعليقه على قرار وزير التربية للوطنية والتعليم الاولي والرياضة المتعلق تسقيف التوظيف وفرض شرط السن بشكل مخالف للنظام الاساسي لأطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ولاسيما المادة 11 منه وكذا لقانون الوظيفة العمومية في مادته21 و22  والمادة الاولى من مرسوم 2002 المتعلق بتحديد الحد الاقصى للتوظيف في بعض أسلاك الادارة العمومية والجماعية فضلا عن مخالفته للدستور في فصله 31 الذي يفرض المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج الى المناصب الوظيفية والى الحق في الشغل .
تصريح الناطق باسم الحكومة رافع من أجل اثبات مشروعية وسلامة وصحة قرار السيد بنموسى القاضي بالتسقيف في التوظيف، وبرر ذلك من خلال نفي الطبيعة القانونية لنظام الاساسي لأطر الاكاديميات طالما أنه ليس قانونا ولا مرسوما وليس قرارا حسب تعبيره رغم أنه موقع من قبل الوزيرين الوصيين على المؤسسة العمومية التي إصدرته، وهو ما يجعله غير ملزم للسيد الوزير بنموسى الذي يملك صلاحية تعديله او تغييره بقرار وزيري.
لكن فات السيد بايتاس أن يحدد الطبيعة القانونية لهذا النظام الصادر بموجب مقرر تداولي ويحمل توقيع كل من الوزير الوصي على الاكاديميات بصفته رئيسا للمجلس الاداري لهذه الاكاديميات ووزير المالية.
والصحيح هو أن الصيغة القانونية التي بموجبها تمت المصادقة على هذه الانظمة هي المقرر الاداري للمجلس الاداري باعتباره مجلسا تداوليا ولا تخفى لدى المختصين أن المقرر في حالة المجالس الإدارية أعلى مرتبة من القرار التنفيذي في المؤسسة ذات المجلس الإداري لكون الاول تداوليا وتقريريا بينما الثاني تنفيذيا، شأنه شأن مقررات المجالس المنتخبة المكونة من جهاز تداولي وجهاز تنفيذي.
وللتوضيح فإن الفرق بين المقرر والقرار هو أن الأول يكون صادرا عن هيئة تداولية جماعية تكون لها اختصاصات تقريرية أصلية محددة في القانون بينما يصدر القرار عن سلطة فردية لها صلاحيات تنفيذية في نفس المؤسسة أو صادر عن سلطة إدارية تنظيمية أو فردية.
لذلك لا يملك الوزير أن يعدل مقررا تداوليا إلا بسلوك نفس المسطرة المتبعة في اصداره ومن خلال الاغلبية التي تحددها أنظمة تسيير هذه المجالس وفقا للقانون أو تعديل النظام الأساسي والمصادقة عليه في المجالس الإدارية.
غير أن هذا الأمر يستوجب بدوره أن يكون مطابقا للنظام الأساسي النموذجي الذي يتعين أن يصدر بمرسوم وفقا للمادة 11 من قانون إحداث الاكاديميات الجهوية، والذي تم التغافل عنه الى غاية اليوم وهذا الاخير يتعين ان يكون موافقا للنظام الاساسي للوظيفة العمومية ومطابقا لأحكام الدستور النشار اليها أعلاه.
لذلك وخلافا لتصريح الناطق الرسمي للحكومة أن النظام الأساسي للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إن لم يكن قرارا إداريا، فإنه يعتبر مقررا تداوليا توفرت فيه كل الاجراءات الشكلية الادارية غير التنازعية سواء في مرحلة إعداده أو في مرحلة اصداره بما في ذلك المبادرة الاقتراحية والتداول ومصادقة والتوقيع والتأشير والنشر، من قبل سلطة الاقتراح ويمثلها الوزير الوصي وسلطة التداول ويمثلها المجلس الاداري بالأغلبية الواجبة في صحة انعقاده في اتخاذ قراراته وسلطة الاصدار ممثلة في الاكاديمية واجهزتها التقريرية والتنفيذية ثم سلطة التوقيع وهو رئيس المجلس الذي يمثله الوزير الوصي ثم سلطة التأشير ممثلا في وزير المالية أو ممثله وهو الخازن الوزاري.
والخلاصة هو أن القرار المتخذ القاضي بالتسقيف هو قرار سياسي له غايات أخرى غير ما تم التصريح به أو البحث له عن مبررات مسطرية أو قانونية وقد يكون ذات صلة شديدة بالبحث عن السهل والجاهز لتحاوز أزمة صناديق التقاعد أي تمديد مدة النشاط، سواء برفع ين الخروج من الوظيفة العمومية والتقاعد أو تسقيف سن الولوج إلى الوظيفة وذلك عوض توسيع قاعدة التوظيف ومعالجة الوضعيات الاستثنائية التي تتمتع بها بعض الفئات الخاصة.
إن إصلاح التقاعد لا يمكن ان تدفع تكلفته الفئات النشيطة وكذا الموظفون في كل مرة، بل يتعين معالجته بمبادرة إصلاحية مقدامة في توسع من قاعدة الخاضعين لهذا النظام وتوحيده جنبا إلى جنب مع محاربة جادة ومنهجية للفساد وفرض حكامة صارمة تقطع مع ظاهرة الاشباح وتراكم المسؤوليات وتعدد الدخول والوظائف وغيرها.
إن قرار تسقيف التوظيف الذي أقدم عليها السيد بنموسى يبقى قرارا غير دستوري وغير قانوني ومنتهك لأبسط قواعد المشروعية في القرارات الادارية ويتجاوز استقلالية الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي لا تسمح وصايته عليها من مختلفة مقرر جهازها التداولي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.