التغطية الصحية للوالدين.. مسار قانون أجهزت عليه حكومة أخنوش!

التغطية الصحية للوالدين.. مسار قانون أجهزت عليه حكومة أخنوش!
الأربعاء, 26. يناير 2022 - 16:01

أقدمت حكومة 8 شتنبر على سحب مشروع قانون رقم 63.16 الذي يغير ويتمم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المتعلق بالتغطية الصحية للوالدين، إلى جانب مجموعة من مشاريع القوانين المهمة والتي جميعُها تروم وضع آليات  لمحاربة الريع والفساد وتكريس الحكامة والشفافية.
ويأتي مشروع قانون التغطية الصحية الذي جاءت به وصادقت عليه حكومة العدالة والتنمية التي يترأسها آنذاك الأستاذ عبد الإله ابن كيران، خلال انعقاد مجلسها الأسبوعي يوم الخميس 21 يوليوز 2016، في إطار مدونة التغطية الصحية الأساسية لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات في القطاع العام، والذي يسمح بتوسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل الوالدين أيضا.
حبيس الرفوف
وظل مشروع قانون التغطية الصحية للوالدين حبيس رفوف لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين منذ أن أحالته حكومة الأستاذ عبد الإله ابن كيران بتاريخ 26 يوليوز 2016، إلى يومنا هذا.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون أحيل على لجنة التعليم بتاريخ 27 يوليوز 2016، التي أجلت دراسته والمصادقة عليه لأكثر من مرة، حيث برمجت اللجنة بتاريخ 3 غشت 2016 اجتماعها لمدارسة مشروع القانون وأجل لموعد لاحق.
 كما برمجت بعد سنة أي بتاريخ 26 يوليوز 2017 اجتماعا للجنة وأجل لموعد لاحق، وبعد مرور عامين تقريبا برمجت اللجنة ذاتها دراسة مشروع القانون بتاريخ يوم الأربعاء 15 ماي 2019 على الساعة الثانية عشر زوالا، وتم تأجيله أيضا الى وقت لاحق، بناء على طلب من الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديموقراطية للشغل.
أهدافه
ويهدف المشروع المذكور إلى تمكين أم أو أب المؤمن له، أو هما معا، على غرار الزوج والأولاد، من الاستفادة من نظام التأمين الإجباري عن المرض لفائدة المأجورين، وأصحاب المعاشات في القطاع العام، شريطة أن لا يكونا خاضعين أو مستفيدين من أي نظام من أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض التي يستفيد منها الأشخاص المشار إليهم في المادة 2 من بينهم موظفي وأعوان الدولة والجماعات الحلية والمؤسسات العمومية، والأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي الجاري به العمل في القطاع الخاص وآخرون..، أو مستفيدين من التغطية الصحية التي يتمتع بها أفراد القوات المسلحة الملكية، أو مستفيدين من تغطية صحية أساسية يتم تمويلها كليا أز جزئيا من طرف الدولة أو أي شخص اعتباري من أشخاص القانون العام..
ويعدل المشروع المادة 5 من مدونة التغطية الصحية، التي تنص بالصيغة الحالية على أنه لا يمكن لأم أو لأب لولدين أو أكثر خاضعين لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام، الاستفادة إلا برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المذكور "لواحد فقط من الأولاد المؤمنين".
وبحسب المادة 5 المعدلة، فإن التكاليف المترتبة عن التغطية الصحية الخاصة بالأبوين ستتم تغطيتها من خلال مراجعة نسبة الاشتراك، أي أن الموظف الذي يريد أن يستفيد والديه من التغطية الصحية سيتحمل اقتطاعا جديدا بالإضافة الى اقتطاعاته.
المؤيدون والمعارضون
وفي الوقت الذي انتقدت فيه بعض الفرق والمجموعات البرلمانية بالغرفة الثانية هذا المشروع خاصة المادة 5 منه، معتبرة أن المشروع يفرض على جميع الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام اقتطاعات جديدة من أجورهم ومعاشاتهم سواء كان آباؤهم أحياء أم متوفون.
وترى بعض النقابات ومن ضمنها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ضرورة إحالة مشروع قانون التغطية الصحية للوالدين رقم 63.16 على الحوار الاجتماعي للتوافق حوله قبل إقراره في البرلمان.
وقالت النقابة، في بلاغ لها، إن المصادقة على هذا المشروع "تشكل إجهازاً على كل إجراءات تحسين الدخل التي أقرها اتفاق 25 أبريل"، في إشارة منها إلى إقرار اقتطاعات جديدة بموجبه.
أما العدالة والتنمية فقد استحسن مشروع التغطية الصحية بكونه يرسخ للتعاضد والتكافل الاجتماعي لحماية الوالدين وتوفير تغطية صحية آمنة لهم. حيث أكد علي العسري العضو السابق بمجلس المستشارين عن فريق العدالة والتنمية، أن موقف الفريق كان واضحا وداعما للتغطية الصحية للوالدين، لأنه يرسخ للتضامن قبل كل شيء بالنظر إلى أن عدد الوالدين محدود وقليل جدا ولن يشكل أي ضغط كما توهمته أو صورته بعض النقابات.
وقال في تصريح لـpjd.ma، إن العدد مقدور عليه ولن يسبب أي ضغط على أنظمة التأمين، مضيفا أن ذلك "يأتي في إطار التضامن الاجتماعي كقيم راسخة لدى الشعب المغربي، وإلا فالوالدين الذين لا يستفيدون من أي نظام للتأمين يتعرضون للمشاكل الاجتماعية والصحية ويضطرون الى التسول وبيع ممتلكاتهم".
ويرى المتحدث ذاته، أن ادماج الحكومة لهؤلاء الآباء ضمن التغطية الصحية أمر جيد جدا يجب دعمه ومواكبته.
وكانت النقابات قد اعترضت على مشروع القانون بكونه سيحدث ضغطا كبيرا على صناديق التضامن الاجتماعي وستضطر الحكومة لأن ترفع من اقتطاعات موظفي القطاع العام لسد العجز.

التعليقات

أضف تعليقك