حتى لا ننسى.. حين كان محمد الوفا رحمه الله يخوض حربا على احتلال السكن الوظيفي (فيديو)

حتى لا ننسى.. حين كان محمد الوفا رحمه الله يخوض حربا على احتلال السكن الوظيفي (فيديو)
الاثنين, 14. فبراير 2022 - 19:02

أعادتنا "جريرة حكومة 8 شتنبر" بسحب مشروع قانون احتلال الملك العمومي، إلى مرحلة حكومة عبد الإله ابن كيران، حيث ُشنت حرب في كثير من القطاعات على  محتلي السكن الوظيفي وحولوه بطرق شتى لا يدرك التواءاتها ودروبها المظلمة، إلا الراسخون في مثل هذه الممارسات، والمدعومون بدوائر نافذة في الإدارات والمؤسسات العمومية، والذين يشتغلون بمنطق "عطيني نعطيك"، وبذلك حولوا الإدارات وممتلكاتها إلى إقطاعات تدار بالقرابات العائلية وتبادل المصالح. 
وفي هذا الصدد نتذكر طيب الذكر الراحل الدكتور محمد الوفا، الذي شن حربا ضروسا على محتلي السكن الوظيفي في قطاع التربية الوطنية بدون وجه حق، حيث كشف سنة 2012 عن لائحة محتلي هذه العقارات والتي يوجد بعضها في مواقع استراتيجية في المدن الكبرى، مما دفع إلى جره للمساءلة البرلمانية من طرف نفس الفريق الذي يرأس الحكومة الحالية والذي بادر بعد أن استتب له الأمر إلى سحب كل مشاريع القوانين التي لها صلة بالحكامة وحماية المال والملك العام ومحاربة الفساد، مما يعزز أننا أمام نهج أصيل لدى هذه الحزب ومن يدور في فلكه انتفاعا وتزلفا، عنوانه غض الطرف عن الفساد، ولم لا عقد هدنة وتبادل المصالح معه. 
الوزير الوفا رحمه الله اعتبر الكشف عن لائحة المحتلين للسكن الوظيفي ليست تشهيرا، ونحن نعتبر ذلك بعضا من الواجب الذي تفرضه المستحقات الدستورية واللحظة السياسية التي أعقبت دستور 2011، من دعم الحكامة  وربط المسؤولية بالمحاسبة وأيضا من تفعيل للمادة 27 من الدستور الضامنة للحق في المعلومة، وأصر في ذات الجلسة النيابية سنة 2012 على أنه قدم ملف احتلال السكن الوظيفي لوزير العدل والحريات، مؤكدا أنه سيعمل على إفراغ جميع الذين يحتلون السكن الوظيفي، وذلك باعتماد المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات وهي ثلاث تبدأ حسب وزير التربية الوطنية بالإنذار والمناقشة مع المحتلين ثم الإفراغ. 
وفي لطيفة طريفة كما هي عادته رحمه الله، استغرب من الذين يؤكدون أنهم قضوا أزيد من 48 سنة في الوظيفة، ويطالبون بالاستمرار في السكن الوظيفي، موردا أن الموظف الذي لم يستطع توفير السكن لأبنائه طيلة 48 سنة، متى سيوفره؟…
لكن الطرفة الحقيقية المحزنة والمضحكة في آن واحد،هي أن من تصدى للوفا لم يكن إلا النائب محمد حنين نائب رئيس مجلس المستشارين حاليا، والذي كان رئيسا للجنة العدل والتشريع في مرحلة من تلك الولاية، فهل هذا مجرد صدفة أن يكون الاحتجاج أمس صادرا عن نفس الفريق الذي اليوم يصر على وأد كل قوانين الحكامة ومحاربة الفساد؟ أم أنه مكر التاريخ الذي يسقط الأقنعة بلا هوادة  ولا رحمة عن الوجوه ويكشف الحقائق بلا وجل؟ 
وأيضا من "مكر التاريخ" نشرت جريدة الصباح في عددها لنهاية الأسبوع الماضي نقلا عن مصادرها، أن أكثر من 70 مسؤولا مركزيا وجهويا وإقليميا في عهد بنموسى ، يرفضون منح المفاتيح ، مفضلين الاستمرار في "احتلال" السكن الوظيفي، بل منهم من استأجره لأشخاص غرباء عن القطاع، مقابل الحصول على تعويضات شهرية".
 خلاصة القول ومبتدأه ومنتهاه أن نقول "إذا عرف السبب بطل العجب" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

التعليقات

أضف تعليقك