عندما تكون إسبانيا مع الوحدة وتكون الجزائر مع التفرقة؟

سعيد الغماز
السبت, أبريل 9, 2022 - 17:45
عندما تكون إسبانيا مع الوحدة وتكون الجزائر مع التفرقة؟

 حل رئيس الحكومة الإسبانية بيدو سانشيز بالمغرب بعد اختراق ديبلوماسي مغربي غير مسبوق. وتأتي هذه الزيارة بعد القرار التاريخي للمملكة الإسبانية الذي اعترفت فيه بأن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي. وإذا كان هذا الموقف الجديد لإسبانيا يشكل دفعة قوية لاستقرار المنطقة، وخطوة كبيرة نحو تكريس حلٍّ لصراع دام قرابة نصف قرن، فإن موقف النظام الجزائري من هذه الخطوة، لا يمكن لا لمحلل حكيم، ولا لسياسي عاقل، أن يفهمه نظرا لكونه يريد إرجاع الحقبة الاستعمارية بأيدي دولة قاومت الاستعمار وقدمت مليون شهيد وتعرف جيدا سلطة وقهر المستعمر. علما أن الموقف الإسباني سيساهم في حل نزاع وهو ما يصب في مصلحة المغرب كما الجزائر، لتنكب الدولتان في خدمة مصالح شعوبها وتنمية أوطانها.

 الاهتمام المغاربي كان يجب أن ينصب حول حيثيات الموقف الجديد للمملكة الاسبانية وحول القواعد الجديدة التي ستربط إسبانيا بدول المغرب العربي، وذلك اعتبارا لكون المستعمر السابق للصحراء المغربية، أعلن موقفا تاريخيا مخالفا لما دأبت عليه الدول الاستعمارية بخلق صراع حدودي يضمن لها مصالحها في الدولتين المتصارعتين كما هو الحال بين الجزائر والمغرب. لكن الموقف الجزائري هو الذي استحوذ على اهتمام شعوب المنطقة لغرابته وابتعاده حتى عن مصلحة الجزائر شعبا ودولة.

     بعد استقلال كل من المغرب والجزائر، ترك المستعمر كعادته خلافات حدودية بين الدولتين. وبدل تغليب لغة الحوار والتفاهم وحل المشاكل الثنائية بالحوار المباشر لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية، وجد المغرب نفسه بجوار دولة جزائرية تُكرس منطق المستعمر وتعمل على تجزئة المُجزَّأ وخلق صراع مع جارها الغربي أنهك الدولتين وعطَّل التطور والتنمية للشعبين الشقيقين. كما أنه صراع فوَّت على المغرب وعلى الجزائر فرصا عديدة لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والطفرة التنموية التي من شأنها أن تُحقق العيش الكريم للشعبين. ويكفي أن نشير بهذا الصدد أن إغلاق الحدود بين البلدين لأكثر من أربعين سنة حرَم البلدين من نقطتين من النمو كل سنة. ونترك للاقتصاديين مهمة حساب التأثير السلبي لهذه الخسارة خاصة على التشغيل في بلدين يمتطي شبابهما قوارب الموت بحثا عن العيش الكريم.

     لقد كان من المفروض أن نهتم بالموقف الإسباني، الذي يُعد موقفا خارجا عن منطق اشتغال الدول الغربية، فإذا بنا نهتم بمحاولة فهم الموقف الجزائري الذي يسير في اتجاه تكريس مُخلفات الاستعمار أكثر من المستعمر ذاته. إسبانيا تضررت كثيرا من إقصاء المغرب لموانئها من عبور الجالية المغربية بخلق بدائل أخرى عبر إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، تضررت كثيرا بإيقاف المعاملات التجارية مع سبة ومليلية، وأخيرا تضررت كذلك بتقليص المغرب لتعاونه مع أوروبا بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية. الحكومة الإسبانية التي تهمها مصلحة مواطنيها، غلَّبت لغت الاقتصاد والمصالح على لغة السياسة، فغيرت موقفها من الصحراء المغربية لأنها تعلم علم اليقين أن شيئا اسمه الجمهورية الصحراوية على حساب التراب المغربي لا مكان له لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد. عكس الموقف الجزائري الذي لا يهتم بمصلحة مواطنيه ولا يكترث لتنمية بلاده، وأصبح يروج لمنطق المُستعمر أكثر من الدول الاستعمارية نفسها.

     عندما تساهم دولة غربية في حل نزاع دام قرابة نصف قرن من الزمان لتفسح للمغرب وللجزائر طريق النمو والتقدم والازدهار، ونجد في ذات الوقت النظام الجزائري يكرس المنطق الاستعماري ويشتغل على التجزئة وإطالة صراع يعرف جيدا أنه لن يكون أبدا على حساب الوحدة الترابية للمملكة المغربية...نعرف جيدا من هو النظام الحاكم في الجارة الشرقية للمغرب. نعرف كذلك أننا أمام وضع جزائري شاد تكون فيه إسبانيا أحرص على مصلحة الجزائري من النظام العسكري المتحكم فيه.            

التعليقات

أضف تعليقك