صحفيون: الحكومة تنشر السطحية وتعاني من فقر في التقدير السياسي والتواصل

صحفيون: الحكومة تنشر السطحية وتعاني من فقر في التقدير السياسي والتواصل
السبت, 16. أبريل 2022 - 0:01

عبر عدد من الصحفيين عن انتقادهم الشديد لطريقة تعامل الحكومة مع الصحافة الوطنية، ومن آخرها ما قام به كل من وزير التربية الوطنية ووزيرة السياحة، مؤكدين أن هذه المعاملة القائمة على التهميش والإبعاد، في مقابل الاستنجاد بالمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، يجعلها تعاني من فقر في التقدير السياسي والتواصل، وتساهم بذلك في نشر وتعميم السطحية في المجتمع.
وفي هذا الإطار، قال محتات الرقاص، مدير نشر يومية "بيان اليوم"، إن حكومتنا الحالية صارت هي من يعرقل أعمالها، وهي من توفر كل أسباب الفشل لبرامجها، وكل يوم تقدم الدليل على أنها تفتقر إلى التقدير السياسي، وإلى الرؤية، وإلى الحد الأدنى من "الفهامة"..
واعتبر الرقاص في افتتاحية نشرها في جريدة "بيان اليوم"، عدد الجمعة 15 أبريل 2022، أن حكومة الكفاءات لا تريد أن تنصت إلى الصحافة الوطنية الجادة وذات المصداقية أو أن تتفاعل مع أسئلتها، وترفض أن تسمع للأكاديميين والمثقفين، ولا تريد الحوار مع الأحزاب والنقابات والمنظمات الشبابية والجمعيات الحقوقية والنسائية، وحتى مع البرلمان، أي أنها لا تريد الخضوع لإرادة شعبنا التي تجسدها المؤسسات المنتخبة، ولا تريد إعلاما مهنيا وجديا في المغرب، ولا تريد حوارا سياسيا عموميا حقيقيا ينصت لتطلعات شعبنا، ويتفاعل معها، ولكن فقط هي تحب "المؤثرين"، وتصر على تعميم السطحية في فضائنا المجتمعي العمومي.
واسترسل، "حكومتنا، مع الأسف، تنعدم لديها الرؤى، وأيضا القدرة على الكلام مع الشعب، ومع الصحافة الوطنية، وتفتقر إلى السياسة"، ليخلص للقول إنّ "حكومة الكفاءات سقطت في امتحان التواصل، ولم تكشف عن الحد الأدنى من الكفاءة في هذا المجال، ولم تبد أي احترام للصحافة الوطنية.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي الجيلالي بنحليمة، إن الحكومة لا تثق في نفسها وبرامجها، ولو كانت تفعل، لما احتاجت إلى "براح" لأجل التعريف ببرامجها ومشاريعها، ومنه ما تعلق ببرنامج "فرصة".
وقال بنحليمة في تدوينة نشرها بحسابه الفيسبوكي، الجمعة، إن الحكومة، ولأنها غير واثقة من أنها ستدخل لقلوب وعقول الشباب من الباب، فإنها تختار النافذة وتختار الوسيط، وتختار من يساعدها في أن يقبل الشباب بوجودها، ولو كان العكس، يردف المتحدث ذاته، "لأعلنت عن برنامجها ودافعت عنه بإمكانياتها ورتبت أمورها بيديها ولكل مجتهد نصيب".
وتساءل بنحليمة عن سبب تهميش أطر الإدارة العامة لصالح "مؤثرين"، قائلا: ما الذي ينقص الحكومة، التي يقع تحت تصرفها جيش من الموظفين والمستخدمين بكل ألوانهم وتكويناتهم ودرجاتهم، الذين تشتكي الحكومة دوما من ثقل ميزانيتهم، للاستعانة بغيرهم لقضاء حوائجها.
ونبه الكاتب الصحفي إلى أن الإشكال ليس في استخدام المؤثرين، بل في فلسفة البرنامج ككل، واسترسل: قد يحتاج حامل المشروع الصغير لتكوين ومواكبة وتقييمات وهلم جرا، لكنه إن كان في حاجة لمن ينبهه لوجود برنامج حكومي يستهدف طموحاته فإن البرنامج ككل "خرج من الخيمة مايل...".
وتابع بنحليمة: هذا الوله والإعجاب المبالغ فيه بعالم رواد الفايس والايمان بأنهم طاقات خارقة تجلب الأصوات، يصيبني بالدوار والصداع، ويجعلني أتخيل أن الحكومة لا تكره أن تشرك قبيلة المؤثرين في كل القضايا مهما بلغت حساسيتها.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن رواد ومؤثرو الفايس بوك لهم عالمهم، قد يكون بسيطا وقد يكون غير ذلك، وهو عالم بالضرورة يختلف عن قرارات السياسات العمومية، التي قد تخالف رأي الشارع وعاطفته، وإعجاب الحكومة بهذا العالم تحاسب عليه، فعلى الأقل، يردف بنحليمة، يجب أن تفسر لنا خلطة إعجابها بالتواصل وهي الحكومة التي لا يُسمع فيها سوى لصوت وزير أو وزيرين.

التعليقات

أضف تعليقك