علي اسندال يكتب: الحكومة الضائعة

علي اسندال
الجمعة, أبريل 22, 2022 - 15:15
علي اسندال يكتب: الحكومة الضائعة

الحكومة الضائعة

يقول المثل "النهار الزين كيبان من الصباح"وينطبق هذا الكلام على حكومتنا الموقرة، مند تنصيبها والكوارث تتناسل تترا، وهي التي رسمت جبالا من الآمال العريضة لكل فئات المجتمع. بدءا برجال التعليم، تلك الطبقة المثقفة الواعية والواهمة ، الذين جرفهم سيل الزيادة في الاجور ففضلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. زد عليه طوابير العاطلين الذين كانوا ينتظرون مليون منصب شغل لتحل عقدهم، فصفعتهم خطوة محرر البرنامج التنموي الجديد واقصت كل من يزيد عمره عن الثلاثين .اليست هذه الفئة في الأصل هي التي تكتوي بنار البطالة، اما قبل ذلك السن فالاغلبية تعيش على عاتق الابوين.

اما المسنين البالغين سن التقاعد الذين وعدوا بتوفير مبلغ الف درهم شهريا لهم فقد اكتوت جيوبهم بزيادات غير مسبوقة، ذهبت بكل امالهم ومذخراتهم ،فليستعد رئيس البرلمان وليحمي راسه من حجارة المواطنين الذين وعدهم بعظمة لسانه ودعاهم إلى رميه بالحجارة في حالة عدم الوفاء بتلك الوعود. لكن مازال الوقت مبكرا وإنا لمنتظرون.

هذا على صعيد بعض الوعود الانتخابية التي تم اطلاقها ، اما على صعيد التدبير السياسي، فالأخطاء لا حصر لها.

فقد  سقط مند الاسبوع الاول قناع حكومة الكفاءات لتشهد اسرع تعديل حكومي في التاريخ المغربي .

اما في مجال المراسيم والاختصاصات فحدث ولا حرج، حيث عرف اكبر فوضى في توزيع المصالح حسب الولاءات لا حسب الاختصاصات القانونية المتعارف عليها. كما ان الحكومة ابانت عن نيتها مند ايامها الأولى،حيث  قامت بسحب مجموعة من القوانين التي تهدف إلى محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة. لقد وصلت  الرسالة بسرعة وتم التقاطها من طرف جميع القطاعات، فمؤشر الفساد في ارتفاع قياسي غير مسبوق وتبديد المال العام صار عنوانا للبرامج الحكومية .

واخطر خطوة اعتمدتها الحكومة  هي استخدام المراسيم في تغييروتتميم  بعض القوانين، وهذا يعتبر مصادرة لحق التشريع للبرلمان بتصريفه عبر مراسيم بعيدا عن النقاش والسجال في البرلمان. فكيف لحكومة تتوفر على اغلبية مريحة تعجز عن مجرد تمرير قوانين على مقاسها في برلمان تابع لها؟.

وما يثبت عجز هذه الحكومة ايضا هو هروبها من المساءلة الشهرية في البرلمان حول غلاء الاسعار فأين تلك الكفاءات المزعومة كي تخرج وتواجه أسئلة المواطنين بأجوبة شافية ومقنعة؟ .حتى تصريحات  ناطق الحكومة يكذبها الواقع.فاي ضياع ليس بعده ضياع.

 اما اكبر كبائر هذه الحكومة ورئيسها، فهو تضارب مصالح أعضائها، فقد تحولت ميزانية الدولة إلى كعكة يتقاسمها اعضاء الحزب الحاكم ومكاتب الدراسات المملوكة لأعضائه وتسند الصفقات لشركاتهم وتصرف الملايير على تلميع الوجه الكالح للسياسات الحكومية وبرامجها الارتجالية دون حسيب ولا رقيب .

رئيس الحكومة يثبت  يوما بعد يوم عن عجز كبير في تدبير الحكومة وان هذا المنصب بات كبيرا عليه، كما ان حزب الكفاءات سقط في الاختبار التجريبي في ايامه الأولى.

وكل ما افلح فيه الفريق الحكومي هو التباكي وتحميل الحكومة السابقة كل ما يقع من تضخم وغلاء وتردي الاوضاع الاقتصادية والسياسية للدولة.وقد اختفى زعماء الأغلبية الحكومية وبلعوا السنتهم ولم نعد نسمع لهم ركزا ولا همسا. فإذا كان رئيس الحكومة مشغولا بالسهر على أمن الوطن والمواطنين فعليهم ان يسهروا معه، وليس هناك داع لتخصيص دقائق معدودات لتنوير الصحافة بتوضيح ما يطبخ في مطبخ الحكومة السري.

ان ما يقع في المغرب لا يجب الاستهانة به واستصغاره، فقد تجاوز الامر نطاق اجراءات حكومية محدودة الاثر، إلى تهديد حقيقي لاستقرار الدولة وأمنها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، خاصة في غياب التفاعل بإيجاد بدائل من اجل التخفيف من تبعات التدبير السيئ لهذه الفترة القصيرة من الزمن السياسي.

والملاحظ ان عزيز اخنوش جيئ به من اجل هدف معين وقد تحقق ، لذا فقد انطلق مسلسل التخلي عنه تدريجيا من خلال الايعاز إلى الاعلام الموجه من اجل انتقاده وكشف أخطاء تدبيره من خلال تسريب المعلومات المتعلقة بالصفقات والامتيازات التي توزع يمينا وشمالا على المقربين.

  نحن الان امام رجل عجز عن ملء منصب رئيس حكومة يليق بالمملكة المغربية ولم تفلح كل الملايين التى تنفق من أجل تلميع صورته واصبح وجوده يشكل خطرا على مستقبل الدولة واستقرارها فإقحام السياسة الخارجية للدولة في الصراع السياسي الحزبي جريرة كبرى سيدفع ثمنها غاليا بدون شك، فالدولة تمتلك طرق كثيرة لتؤدب رجالها في الوقت المناسب. لذلك لا نتوقع ان يطول بقاؤه أو على الاقل سنعيش تعديلات حكومية متتالية حتى تنتهي هذه الولاية بأقل الخسائر.

يتبع...

التعليقات

أضف تعليقك