حامي الدين يبرز التوجهات الإصلاحية التي تؤطر المرحلة القادمة الواردة في خطاب العرش

حامي الدين يبرز التوجهات الإصلاحية التي تؤطر المرحلة القادمة الواردة في خطاب العرش
الاثنين, 1. أغسطس 2022 - 16:25

أكد عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، والذي ألقاه جلالته مساء السبت 30 يوليوز 2022، جاء غنيا بالدلالات، وقدم تشخيصا مركزا حول الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، على ضوء التحديات التي واجهتها خلال المرحلة السابقة، وخاصة ما يتعلق بتداعيات كوفيد 19، مع رسم مجموعة من التوجهات الإصلاحية التي تؤطر المرحلة القادمة.
ورد ذلك في تصريح لحامي الدين، أدلى به لـ pjd.ma، حيث ذكر أن من أبرز هذه التوجهات الإصلاحية، تعزيز المشاركة الكاملة للمرأة في كل المجالات، وما يستلزمه ذلك من تغيير العقليات في مجال العدالة، ومن إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تهم مدونة الأسرة، وذلك في إطار التوازن المطلوب بين كافة مكونات الأسرة، وفي ظل المرجعية الإسلامية السمحة، حيث جدد جلالة الملك بصفته أميرًا للمؤمنين أنه لا يمكنه يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله.
وشدد عضو أمانة "المصباح"، أن قول جلالة الملك بخصوص المدونة، فيه تذكير بليغ لبعض الأطراف التي ما فتئت ترفع بعض المطالب التي تتعارض بشكل صريح مع قطعيات القرآن، سواء في القضايا التي تتعلق بالإرث، أو فيما يتعلق برفع تجريم بعض العلاقات المحرمة شرعا.
واعتبر حامي الدين، أن ما ورد في الخطاب الملكي، أمر ينبغي أخذه بعين الاعتبار كمحددات منهجية مؤطرة للنقاش العمومي وللمشرع ونحن نستعد لمراجعة القانون الجنائي وبعض مقتضيات مدونة الاسرة.
ومن القضايا أيضا التي ينبغي الانتباه إليها في الخطاب الملكي، يضيف المتحدث ذاته، التحذير من خطورة تضارب المصالح وخدمة المصالح الخاصةـ حيث أشار جلالة الملك بصريح العبارة إلى أن "أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته".
وهي مناسبة، يقول حامي الدين، لكي نجدد مطالبتنا في حزب العدالة والتنمية بضرورة إخراج قانون تضارب المصالح الذي أعدت مشروعه الحكومة السابقة ومازال محجوزا لدى وزارة المالية، معتبرا أن "محاربة تضارب المصالح لا يمكن أن تكون إلا بالطرق القانونية والمؤسساتية".
وأردف، "وهي دعوة أيضا للسلطة القضائية وللهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لتسريع وتيرة تدخلاتها من أجل محاربة من يستغلون مناصبهم العمومية لخدمة مصالحهم الخاصة وتحقيق أرباح شخصية".
"ومن القضايا الهامة التي أثارها جلالة الملك، يقول حامي الدين، "هي التأكيد على قيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين؛ والتبرؤ من بعض الخطابات الغير المسؤولة".
وشدد على أن في ذلك إشارة واضحة إلى ضرورة التمييز بين الموقف الرسمي للدولة التي ما فتئت تعبر عن رغبتها في  الخروج من الوضع، وتعزيز التقارب والتواصل والتفاهم بين الشعبين، وتتطلع للعمل المشترك بين  المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية، بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية، والمصير المشترك، وبين بعض المواقف اللامسؤولة التي لا يمكن أن تكون أساسا لادعاءات تتهم المغاربة بسب الجزائر، وأن من يقومون بذلك إنما يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين، وأن المغرب الرسمي والشعبي الحقيقي لا يمكن أن يسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا.
وخلص حامي الدين، إلى أن هذا الموقف نابع من الحكمة والشجاعة الأدبية وبُعد النظر التي تؤطر الرؤية الملكية لموضوع العلاقة مع الجزائر، مشيرا إلى أن هذا ما ينبغي للساسة الجزائريين الانتباه إليه ورد التحية بمثلها، والتوقف عن معاكسة المصالح المغربية، وتعطيل مشروع بناء المغرب العربي الكبير.

التعليقات

أضف تعليقك