حكومة “أخنوش” وشعار “الدولة الاجتماعية” المفترى عليها!!

تفصلنا ثلاثة أشهر فقط عن نهاية سنة 2022، التي من المفروض أن يتم فيها تعميم التغطية الصحية الإجبارية لصالح 22 مليون مغربي، تهم التأمين الأساسي عن المرض، سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء أو الاستشفاء والعلاج.
غير أن الحكومة الحالية، ورغم حملها وترديدها لشعار “الدولة الاجتماعية”، لم تظهر ما يؤكد اشتغالها وانشغالها بتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وعليه، بات التساؤل مشروعا حول احترام آجال تنزيل هذا الورش الملكي الذي ينتظره ملايين المغاربة؟ وما تم إنجازه وما ينتظر التفعيل؟ ثم أفق شعار الدولة الاجتماعية في ظل الظروف القاهرة التي يكتوي بنارها المواطنون مع هذه الحكومة؟

الدولة الاجتماعية مجرد شعار
وفي تفاعله مع الموضوع، قال مصطفى ابراهيمي، نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إن “الدولة الاجتماعية” الذي رددته هذه الحكومة، اتضح أنه مجرد شعار أكثر منه اجراء، خاصة وأنها لم تتخذ أي ما يثبت العكش، في ظل هذه الارتفاعات المتوالية التي تعرفها المواد الأساسية وعلى رأسها المحروقات.
ونبه إبراهيمي في حديث لـ pjd.ma، إلى أنه لم يتم الشروع بعد في تنزيل مشروع التغطية الصحية الإجبارية بسبب البطء التشريعي الذي تعرفه عدد من القوانين المنظمة لهذا المشروع.
وبيّن المتحدث ذاته أن هذه الحكومة لجأت إلى برامج ترقيعية من قبيل “فرصة” و”أوراش” وغيرهما، بدل اللجوء إلى التشغيل الفعلي الدائم الذي يعتبر هو الأساس، مشيرا إلى أنه في عهد الحكومة السابقة مع أزمة “كوفيد 19″، تم تخصيص مبلغ 33 مليار درهم لدعم جميع الشرائح والمقاولات من خلال الضمان الاجتماعي، في الوقت الذي لم تقم فيه هذه الحكومة بأي إجراء من هذا القبيل لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، قبل أن يضيف “حتى المذكرة التقديمية لقانون المالية أعدت على أساس أن نسبة التضخم عادية وكأننا في سنة عادية في حين أن نسبة التضخم كبيرة جدا”.
وأوضح ابراهيمي، أن التغطية الاجتماعية تتضمن شقين، الأول يتعلق بتعميم التغطية الصحية، والثاني يتعلق بالتعويضات العائلية وإحداث نظام التقاعد لفائدة 5 مليون مغربي والتعويض عن فقدان الشغل، مشيرا إلى أن الشق الثاني لحد الساعة لم تتم مباشرته، خاصة التعويضات العائلية والتقاعد الذي سيتم تعميمه في أفق 2025.
وبالنسبة للمستفيدين من “الراميد” أكد المتحدث ذاته، أنه لم يتم التعميم على مستوى المهن الحرة والمستقلين، بل هناك من يعانون من صعوبات، سواء الذين سيستفيدون لأول مرة أو المعنيون بتجديد البطاقة، في الوقت الذي لا ينتظر فيه المرض حل هذه الصعوبات، يقول ابراهيمي.

تأخر الترسانة التشريعية
وبخصوص ما يتعلق بالترسانة التشريعية، قال النائب البرلماني، إنها ما تزال تعرف تأخرا كبيرا، لأن هذه الحكومة لما أتت وجدت 5 إلى 6 قوانين وجميع المراسيم التطبيقية جاهزة، ومنها القانونان رقم 98.15 و99.15 المتعلقان بالمهن الحرة والمستقلين، إضافة إلى القانونين التعديليين لهما.
وأبرز إبراهيمي أن القانون الإطار للتغطية الاجتماعية وقانون مالية 2021 رصد 4 مليار درهم للمساهمة الموحدة بالنسبة للتجار وبعض الحرفيين، وهو الأمر الذي بدأ في عهد الحكومة السابقة، بل حتى المشاورات مع جميع الفئات والمراسيم حضّرتها الحكومة السابقة، يؤكد المتحدث ذاته.
وعن ادعاءات الحكومة الحالية بأنها أتت بـ 22 مرسوم، كذب نائب رئيس المجموعة النيابية هذا الأمر، موضحا أن الحكومة السابقة بقيادة الدكتور سعد الدين العثماني هي من أعدت هذه المراسيم، منبها إلى أن هذه الحكومة عندها ترسانة تشريعية كبيرة عليها أن تُفعلها ولكن لحد الآن لم تقم بذلك.
وأضاف “نحن كمعارضة طالبنا مرارا وتكرار بإحالة مشاريع القوانين على البرلمان الخاصة بما هو اجتماعي، ولكن لحد الآن لم نر شيئا، باستثناء قانون واحد تمت المصادقة عليه وهو قانون المنظومة الصحية، الذي يعتبر نسخة طبق الأصل للقانون الإطار لسنة 2010، وهو قانون 34.09، حيث تم تغيير عنوانه من “قانون المنظومة الصحية وعرض العلاجات” إلى “قانون المنظومة الصحية الوطنية”.
ويرى ابراهيمي، أن هذه الحكومة بطيئة في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية لأنها متأخرة في تنزيل الترسانة التشريعية الضرورية لذلك، منها قانون صندوق الضمان الاجتماعي الذي يعود لسنة 1972 ولم يتم تغييره، خاصة وأنه يعاني من مشاكل كبيرة، مؤكدا أن هناك ترسانة قانونية يجب تغييرها، فضلا عن التأخير الكبير في الوقت الذي تنادي فيه المجموعة وباقي فرق المعارضة بضرورة إحالة مشاريع القوانين على البرلمان من أجل مدارستها والمصادقة عليها، ولكن ما نلاحظه أن الحكومة متراخية في التعاطي مع الأمر.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.