إصلاح المقاصة.. إنهاء الفوارق الكبيرة في الاستفادة من المنظومة والقطع مع الريع النفطي

شكل الدعم العمومي الموجه للنفط عبر صندوق المقاصة، وجها واضحا من وجوه الريع النفطي في البلاد، ليس وفق ما أكد عليه رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران، ولكن أيضا وفق تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة.

فالتقارير الرسمية تقول إن 20 في المئة من الأسر الأكثر فقرا، تستفيد من 9 في المئة فقط من نفقات الدعم، وأن 20 في المئة من الأسر الميسورة، تستفيد من 43 في المئة من نفقات الدعم.

ومن جهة الريع، فقد ذكر المجلس الأعلى للحسابات في تقريره عن منظومة المقاصة بالمغرب، يناير 2014، أن “صندوق المقاصة يقدم الدعم لشراء المواد البترولية وليس للاستهلاكات الحقيقية. ولا يتوفر على نظام للمعلومات يمكن من مقارنة الكميات المستوردة مع تلك التي تم نقلها وضبط التسديدات المرجعة على الفاتورات والمتعلقة بحالات إرجاع المواد المقتناة سابقا”.

وتابع المصدر ذاته، كما “لا يتوفر صندوق المقاصة على سلطة النظر في اختيار الممونين وفي أثمان الشراء. كما لا يقوم بشكل كاف بعمليات المراقبة على الفاعلين المستفيدين من هذه الإعانات”.

هذا الوضع، جعل حكومة ابن كيران تسارع إلى إصلاح منظومة المقاصة، بغية تحقيق أربعة أهداف أساسية، وهي “إرساء الحكامة الجيدة والقطع النهائي مع الريع النفطي”، و”إنهاء الفوارق الكبيرة في الاستفادة من منظومة المقاصة”، و”استعادة وضبط التوازنات الماكرو اقتصادية”، ثم “توفير التمويلات اللازمة للاستثمار العمومي والسياسات والبرامج الاجتماعية والاقتصادية”.

كما أن أثر الصندوق على العجز المالي، كان كبيرا، حيث تفاقم عجز ميزانية الدولة من 2.2 في المئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2009 إلى أكثر من 7 في المئة سنة 2012، بعد أن ارتفعت نقات الدعم من 7.6 مليار درهم إلى 48 مليار درهم في الفترة نفسها، الأمر الذي يبين أهمية الإصلاح الذي تم على صندوق المقاصة بخصوص مادة المحروقات.

ولذا، أوصى صندوق المنافسة، في تقريره الخاص بأسعار الغازوال والبنزين في السوق المغربية، والصادر مؤخرا، باستبعاد أي عودة محتملة للدعم المباشر لهذه المواد، وإرساء، عوضا عن ذلك، مساعدا مباشرة موجهة للسكان الأكثر هشاشة، ومنح إعفاءات ضريبية ملائمة لفائدة الطبقة الوسطى.

في المقابل، دعا المجلس إلى توسيع نطاق النظام الجبائي المطبق حاليا على القطاعات المحمية، ليشمل أسواق توزيع المنتجات النفطية، مع إقرار ضريبة استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.