حوار.. باحث اقتصادي يكشف تداعيات رفع بنك المغرب لسعر الفائدة

قال الباحث الاقتصادي هشام بلامين، إن الغرض الأساسي من رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة، هو الحد من التضخم عبر جعل القروض أكثر غلاء على الزبائن مقاولات أو أفرادا، وبالتالي الحد من الكتلة النقدية الرائجة في السوق، وكنتيجة سينخفض التضخم، مضيفا أن بنك المغرب لجأ إلى هذا الإجراء الحالي لخفض معدل التضخم لأنه مرتفع اليوم حيث يصل إلى أزيد من 8 في المائة. 
وأوضح بلامين في حوار مع pjd.ma، أن رفع سعر الفائدة الرئيسي يعتبر إجراء كلاسيكيا يروم تخفيض التضخم عبر رفع سعر الفائدة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء سيؤثر على النمو الاقتصادي بشكل سلبي، وبالتالي على التشغيل، مبينا أن هذه السياسة قد تؤدي بنا إلى تحجيم النمو الاقتصادي، وبالتالي تحجيم خلق فرص الشغل بالخصوص عند القطاع الخاص يقول الباحث ذاته.
وعليه، يُقر المتحدث ذاته، بضرورة تقديم مجموعة البدائل لمجموعة من السلع والخدمات والآليات المستوردة بسبب ارتفاع أسعارها دوليا وارتفاع أسعار النقل الدولي وأيضا الأزمة الأوكرانية الروسية، وهو ما سبب في التضخم المستورد وبالأساس النفط، وبحسبه يجب الإسراع في تقديم البدائل وطنيا، والإسراع في دعم قطاعات معينة ودعمها في الإندماج الاقتصادي الوطني.
فيما يلي نص الحوار: 
ماذا يعني رفع سعر الفائدة؟
يعد سعر الفائدة من السياسات التقليدية للبنوك المركزية، فبنك المغرب رفع سعر الفائدة 50 نقطة أساس و 2 في المائة حاليا، للحد من التضخم عبر آلية التدخل النقدي على الكتلة النقدية التي تروج في الاقتصاد عبر التمويل البنكي بالخصوص، فنحن نعلم أن الأبناك تملك آلية الخلق المالي وإذا ما روجت كمية كبيرة من النقود عبر القروض للمقاولات بالخصوص للأفراد، سيتسبب في رواج كتلة نقدية كبيرة في السوق، وبالتالي سيزداد حجم التضخم وهذا في الحالة العادية أو في الاقتصاديات المهيكلة بالخصوص اقتصاديات أوربا الغربية واقتصاديات أمريكا الشمالية والاقتصاديات العصرية كاليابان.
  لماذا لجأ البنك إلى هذا الأمر؟ وهل فعلا هذا الإجراء سيكفي لخفض معدل التضخم وخفض الأسعار؟
الغرض الأساسي من رفع سعر الفائدة هو الحد من التضخم عبر جعل القروض أكثر غلاء على الزبائن مقاولات أو أفرادا وبالتالي الحد من الكتلة النقدية الرائجة في السوق، وكنتيجة سينخفض التضخم، فبنك المغرب لجأ إلى هذا الإجراء الحالي لخفض معدل التضخم لأنه مرتفع اليوم أزيد من8 في المائة وهذا رقم قياسي كبير تسبب في غلاء العديد من السلع والخدمات، لأن التضخم أصلا في تعريفه الاقتصادي هو “الارتفاع المعمم للأسعار”، وهو ما نلاحظه اليوم، أزيد من 8 في المائة كرقم رسمي وإن كان الرقم الحقيقي سيكون أكثر لأن السوق غير مهيكل وليس كل الفاعلين مشمولون بالإطار الرسمي وبالسلوك الاقتصادي الرسمي الذي يمكن رصده ومتابعته، ناهيك عن أن طريقة الحساب مختلفة من مؤسسة إلى أخرى.
لذلك أقول، لأن الاقتصاد ليس كله مهيكلا، ولأن قطاعات كبيرة وكثيرة خارج المنظومة البنكية والمنظومة الرسمية، لا أظن أن هذا الإجراء سيذهب بنا مباشرة إلى خفض التضخم، لأن خفض التضخم عبر الآلية الكلاسيكية التي هي رفع سعر الفائدة المركزي لا تخفض التضخم في الاقتصاديات بهذا الشكل، حتى في الاقتصاديات المعاصرة أصبحت هذه الآلية متجاوزة بل أصبحت هناك آليات غير تقليدية كـ”التيسير الكمي” التي ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الاقتصاديات الأوربية الغربية، لتحريك النمو الاقتصادي بعد أزمة الرهون العقارية في 2008.
وما هي الاقتراحات أو الإجراءات الأخرى التي يمكن اللجوء إليها في ظل الأزمة الحالية؟
اليوم أظن أن التضخم عنده علاقة بمواد مستوردة و بعض القطاعات وجدت فرصة لرفع الأسعار، وأظن أن الرقابة المؤسساتية والسياسية هي الغائبة ولو كانت متوفرة أظن أن جزء من التضخم سينخفض وسيكون متحكما فيه، وسيكون في نطاق محدود، الجزء الآخر يتعلق بما هو مستورد ويتعلق بسعر البترول حيث أصبحنا نستورد المكرر وأيضا سعر بعض المواد الغذائية القمح والذرة إلى غير ذلك، بخصوص القمح هذا أكيد سيؤثر نسبيا لأن حجم الكتلة النقدية ستنخفض جراء ارتفاع سعر الفائدة التي ستبيع به البنوك للزبائن، وإن كان أصلا حجم القروض في البنوك ينخفض من مدة لأخرى، بعد عملية المرور من سعر الفائدة الذي يبيع به البنك المركزي للبنوك التقليدية وكذلك الذي ستبيع به البنوك التقليدية للزبائن المقاولات والأفراد، أتمنى أن يكون هذا المرور بنفس الطريقة لما كان البنك المركزي وكانت البنوك لا تخفض مباشرة للزبائن بدعوى أن المرور يأخذ الوقت حتى يُستنفذ المخزون من المال الذي اشتري بسعر الفائدة بتاريخ مضى، نفس الأمر الذي يُفترض أن يقع الآن فالزبائن في غضون شهور سيأخذون القروض بسعر فائدة أكبر هذا ما سيحجم من حجم القروض، وبالتالي سيحجم من الكتلة النقدية الرائجة في السوق، وبالتالي سيخفض نسبيا من التضخم، لكن هؤلاء الفاعلون الاقتصاديون الذين يشتغلون بهذه الطريقة من مقاولات وأفراد ليس بالكثر ولهذا ستبقى سياسة محدودة في نظري.
وماذا تقترحون أيضا لخفض معدل التضخم؟
والحلول الأخرى المقترحة هو التدخل السياسي سياسيا ومؤسساتيا لتحجيم التضخم عبر سن سياسات وإجراءات تنظيمية تحد من التضخم في السوق بقرارات جريئة. 
ومن القرارات والإجراءات فتح الأسواق والرسوم الجمركية على العديد من السلع كالحبوب والقطاني والشعير، أي السلع المهمة لكي تدخل في سلسلة الإنتاج أو في سلسلة قيم مجموعة من القطاعات أو في حياة المواطن العادية، يجب أن يُفتح لها السوق، و أن تسعى الحكومة عبر الفاعلين الاقتصاديين وبآلياتها لجلبها من الأسوق الدولية بأسرع وقت وأيضا بأسعار جيدة لأن حالة الحرب تُلقي بظلالها على سوق الحبوب والبترول، وهذا يُشكل خطرا حقيقيا، وربما سيكون ارتفاع مقبل أكثر من الارتفاع الحالي لنسبة التضخم المستورد، إذا أضيف التضخم الموجود في السوق حاليا جراء غياب هذه الرقابة المؤسساتية والتنافسية في السوق، ووجود الكثير من القطاعات الريعية أظن أن التضخم سيؤثر على الاقتصاد الوطني وسيحجم من الاستهلاك ومن النمو. 
وعليه فهذه السياسة الكلاسيكية التي تروم تخفيض التضخم عبر رفع سعر الفائدة ستؤثر كذلك على النمو الاقتصادي، وبالتالي على التشغيل، لأن معدل النمو لما تكون القروض غير الممنوحة للمقاولات في اتجاه منخفض ستنخفض، وبالتالي هذه السياسة قد تؤدي بنا إلى تحجيم النمو الاقتصادي وبالتالي تحجيم خلق فرص الشغل بالخصوص عند القطاع الخاص. 
وطبعا يجب تقديم مجموعة البدائل لمجموعة من السلع والخدمات والآليات المستوردة بسبب ارتفاع أسعارها دوليا وارتفاع أسعار النقل الدولي وأيضا الأزمة الأوكرانية الروسية، وهو ما سبب في التضخم المستورد وبالأساس النفط، والتالي يجب الإسراع في تقديم البدائل وطنيا والإسراع في دعم قطاعات معينة وأيضا دعمها في الاندماج الاقتصادي الوطني، بالإضافة إلى رفع نسبة الإدماج حتى تقدم البديل للسوق، ومنها تكرير البترول، وإذا استطعنا كبلاد في السنوات المقبلة نظرا إلى أنه لا أحد يضمن كم ستستمر الحرب، ولا أحد يضمن استقرار البترول، التوفر على مصفاة وطنية للتكرير والسعي بالاستقلال بقدرات وطنية طاقية سيكون أمرا جيدا، لضمان عدم استيراد التضخم حتى لا نقع في الحاجة إلى هذه السياسة الكلاسيكية التي تسعى إلى خفض التضخم عبر هذه الآليات التقليدية وما يمكنه أن يسببه من خفض للنمو وتأثير على التشغيل.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.